الخميس، 26 يونيو 2014

أبي المدرسة -1-


لست ممن يحب الكلام والفخر بشيء أتى له هبة بلا تعب! لذلك لم أكن أحب الحديث عن والدي –رحمه الله- كثيرا بقدر ما كنت أحب أن أعمل لأكون أنا فخرا له.. ولكن الآن وبعد رحيله أعتقد أن الحديث عنه بفخر قد تحول مما قد يُعد غرورا إلى برٍّ به رحمه الله ..

 

ما حمسني في الكتابة هو حديث دار في تويتر من تغريده أثارها الدكتور أيمن عبده ذكرتني بفكرة كانت جوهرية في سنوات أبي الأخيرة رحمه الله ..

 

في عدة تدوينات قادمة بإذن الله سأكتب عن أجزاء من حياته رحمه الله .. وكما يقول جلال أمين في مقدمة مذكراته بأن كل شخص حكاية تستحق أن تروى .. أجد في أبي رحمه الله شخصية فيها الكثير مما استفدته أنا وغيري الكثيرين .. فهو مدرستي التي أنعم الله بها علي وأمد في عمره كي أتتلمذ 24 عاما فيها ..

 

ستكون التدوينات عبارة عن أجزاء من حياته أو أفكاره التي استفدت منها .. وتجاربه التي لم يسعفه الوقت لينقلها .. أسأل الله أن أكون سبيلا في نقلها ..

 
-1-
Mid-Career shift

ليس سهلا أن تترك وظيفة لها سمعتها و"بريستيجها" بإرادتك ودون أن يرغمك أحد على ذلك! بعد أن تدرج من طبيب للأطفال وانتهى به الحال مديرا لإحدى من أكبر مستشفيات المملكة ..  ترك إدارة مستشفى الملك فيصل التخصصي في جدة بعد أن أسسها وأدارها ل7 سنوات باستقالة قدمها عدة مرات حتى تم له ما أراد آخر مرة ليبدأ مرحلة أخرى من حياته! ليس سهلا أن تدخل عالما تجاريا صعبا تزامن مع الأزمة المالية العالمية .. في الوقت الذي تحتاج أن تثبت لم حولك أنك قرارك كان صائبا!

إنه يعشق التحدي ويكره الروتين .. لديه نظرية Mid-career shift  التي اتبعها وآمن بها حتى إنه استضيف كمحاضر بها في أحد المؤتمرات العالمية .. النظرية تؤيد بأن الانسان في مرحلة معينة من حياته وبعد أن يحقق كثيرا من أحلام الشباب وتحدياته وطموحاته وتبدأ حياته بالتحول إلى روتين ..  يحتاج وقتها أن يجد فيه نفسه الشغف والتحدي الذي يعيد للحياة بريقها ..

وهكذا كان .. حيث انتقل من عالم الطب تدريجيا إلى عالم الأعمال وبشكل نهائي في منتصف الأربعينات .. حيث بدأ مرحلة جديدة حاول فيها أن يجسد الرؤية التي يراها من الابتكار والحلول في عالم الأعمال  .. انتقل إلى شغفه .. ولم يقتصر انقاله إلى أعماله الخاصة فقط .. بل امتد إلى عالم ريادة الأعمال وحصل على شهادة فخرية توازي الاستاذية "البروفسور" من جامعة سويدية ساهم بعدها في إنشاء الجمعية السعودية لريادة الأعمال  ..

 

كان الدرس أن لا تجعل مسار حياتك في البداية يحدد مسارها في النهاية .. ألا تفقد الحرية بأن تكون في المكان الذي تريده حيث تجد نفسك وشغفك .. لا تجعل نفسك مرغما أن تعيش بقية حياتك بطريقة معينة لمجرد أن من "المفترض" أن تعيشها بتلك الطريقة.. المهم أن تنجز وتؤثر وليس المهم أن تسير على الخط المرسوم لك! أبداعك يكمن في طريقك الفريد .. والحياة مغامرة استمتع بها ..
 
 

ليست هناك تعليقات: