الثلاثاء، 6 سبتمبر 2011

مصر .. وبعد الثورة


بعد حوالي الأسبوع في الجزء الشمالي من مصر .. اكتب الآن من الساحل الشمالي بعد أيام في المدينة التاريخية العريقة الاسكندرية .. انطباعات عامة في ثاني زيارة إلى مصر وأول زيارة بعد الثورة حيث لاتزال روائحها في الشوارع خصوصا أن هذه الأيام تصادف محاكمة مبارك ..الشعب مبتهج بشكل عام بالثورة لكنه متخوف ومتطلع أن تتعدل الأوضاع في أقرب وقت ..


من ساعة ركوبنا الطائرة ظهر الجمعة حسيت إني دخلت مصر .. معظم المسافرين إن ماكان كلهم معتمرين مصريين راجعين لبيوتهم .. كل واحد ماسك شنطة أو شنطتين أو بطانية أو جالون زمزم .. مافي يد مرت قدامي فاضية .. ويبدأ الصريخ : "أوعي ياحقة الطريق ماتوأفيش" ... " ..والمضيفة تنادي الحجة الثانية : " ياحقة وين البوردينق" تقوم الحجة تقولها "إمسكي بقا " وتناولها جالون زمزم عشان تطلع لها الأوراق في مشهد لن يتكرر .. المهم كانت دقائق عصيبة الين استتب الأمن وخشعت الأصوات .. اقلعت الطيارة وصفق المصريون للكابتن .. ما ادري ايش الشي الخطير اللي سواه .. مافي أي فن في الإقلاع .. المشكلة في الهبوط محد صفق مع أنه كان ممتاز !


كنت أسمع بمطار " برج العرب " وتوقعت أن له ارتباطا بالامارات أو دبي ؟ الجواب أننا نزلنا في مطار برج العرب في الاسكندرية وتفاجأنا بالمطار كان مرتب وجديد ونظيف جدا .. واحنا نستلم شنطنا في القاعة الكبيرة المكيفة اسمع مصري يكلم صاحبه " أيوا الحمد لله دا المطار مش مطارات السعودية " ! كلامه متوقع فرحلتنا جاية من جدة ومطار جدة هذي الأيام يمر بأزمة مع الحجاج المصريين المتكدسين غير أن مطارنا بالطبع راقي ومرتب بدرجة عالية تجعله بعيدا عن النقد !!


ركبنا تكسي "البيجو " موديل 83 بلونها الأزرق الفاتن ليوصلنا من المطار للفندق .. وخلال الأيام التي تلتها كنا نستعمل تكاسي الاسكندرية الشعبية .. التكاسي كانت بالنسبة لي أمتع جزء من الرحلة ..ماهو معنى السفر إن لم تعش لحظات جديدة عليك ؟ حلاوة السفر ومتعته في أنك تعيش في وضع مختلف تماما عن روتينك وطبيعة حياتك فتحس بطعم كل لحظة وتدهشك كل التفاصيل الصغيرة مهما كان نوع هذا التغيير .. هذا ببساطة كان سر المتعة بالتكاسي اللي كنا نضطر دائما نصرخ فيها حتى نسمع بعض لان "مافيهاش مكيف" .. جزء آخر من متعة التكسي الحكاوي اللي تصير معاهم .. ناخذ من كل واحد رأيه بالثورة .. يكاد يكون فيه اجماع من التكاسي أن الإخوان المسلمين سيكتسحون الساحة رغم اختلاف نظرتهم وحبهم للإخوان !




في ثاني يوم رحنا للبلد ومشينا في شارع النبي دانيال حيث الكتب المستعملة .. أهم شي إننا اشترينا الكتاب الأخضر حق القذافي .. وبكم ؟ بجنيه !!!



تذكرت صاحبنا طارق المبارك شاف في مصر يبيعو الكتب بالكيلو !! تخيل المنظر ميزان وتعبي كتب الين توصل كيلو وتشيل ( :


من الملاحظات في مصر عموما أن عندهم وظايف ما تلاقيها في أي مكان في العالم سوى عندهم .. في مغاسل مطعم "بلبع" مثلا واحد واقف يحط لك صابون ويعطيك مناديل .. في الشارع ورغم وجود الاشارات لازم تلاقي العسكري ينظم السيارات ! وعندهم "المصرنة" أكثر من 100 % فما شفت أبدا موظف من أي جنسية ثانية لا عامل نظافة ولا مدير فندق ! وينك ياغازي القصيبي عليك رحمة الله


نقضي آخر الأيام الآن في الساحل الشمالي .. تجربة السفر للاسكندرية والساحل الشمالي تختلف كثيرا عن القاهرة .. هنا الطيبة والحميمية تلاحظها بشكل أكبر ولا اعتقد انك ستجدها في مكان آخر بهذا القدر .. لاتجد الاستغلال الذي قد تواجهه في القاهرة .. الأسعار أفضل والأجواء رائعة جدا في هذا الوقت من السنة ..


هناك 5 تعليقات:

فري كيدز! يقول...

هيك بدي اياك يا زلمة .. لك اكتب و نحن بنتابع دايما.

ذكرتني بكتاب نواف القديمي جداريات قاهرية، يوم راح يلتقي مثقفين كثر و يحكي لنا ما كانوا يقولونه، كان الكتاب ممتع.
و كذلك كتابتك ممتعة .. لأني أسعد بملاحظاتك الخارجة عن النص غالبا.
و اظن ما في جعبتك اكثر و اكثر ..

موفق و ترجع بالسلامة :)

Bilal يقول...

الحمد لله ع السلامة .. كل عام وانت بخير يا جميل

غير معرف يقول...

تدوينة جميلة وخفيفة عالعين بس ثقيلة على المخ !
^^
ترا مدحة...

دمت بود...
متابعك المخلص ...

أبان باهبري يقول...

شكرا لكم ( :

abdulaziz يقول...

يبغى لك جلسة معي أجل ، عشت هناك مدة طويلة و أعرف الخفايا المصرية أفضل من بعض المصريين حتى.

الاسكندرية و الساحل الشمالي من أحب الأماكن لي.