الثلاثاء، 14 يونيو 2011

عشرين مجلد !


في كتاب علي عزت بيغوفيتش "هروبي إلى الحرية" قرأت المقطع التالي :

" كانت الكتب المكونة مما فوق العشرين ملزمة مطبوعة مستثناة من الرقابة في القرن التاسع عشر لان الافتراض كان أن عددا قليلا من الناس سيقرؤها ولذا لن تكون خطرة ! "


كلام فيه نوع من الظرافة .. فعلى ما أتخيل أن الناس في ذلك الوقت كانت "تهش ذبان" .. ومع ذلك كان لعامل "اختصار" الرسالة عامل كبير جدا في انتشارها

في وقت كوقتنا الحالي .. قد يكون المجلد المكون من عشرين ملزمة هو عبارة عن كتاب من 200 صفحة .. أو مقطع على اليوتيوب يتجاوز العشرة دقائق !


لن يصمد أمام الكتاب أو المقطع الطويل إلا مجموعة قليلة .. هذه المجموعة هي نفسها هي التي كانت قادرة على قراءة العشرين ملزمة في القرن التاسع عشر !


إن قدرة تلك المجموعة الصغيرة على تلخيص الفكرة في أقل عدد من أجزاء الثانية وفي أقل عدد من الحروف بشكل جذاب هو الضمان لانتشار أفكارهم .. وإلا ستظل تلك الأفكار عديمة التأثير في الملزمات العشرين !!


هذا جانب واحد فقط لانتشار الفكرة وهو "التلخيص" للتغلب على مشكلة العالم السريع الذي نعيشه .. بقيت عوامل أخرى كالقالب وطريقة نقل الفكرة للتغلب على مشكلة التشتت وكثرة المغريات والمثيرات الحسية !

الجمعة، 10 يونيو 2011

صداقة

تريد أسرع طريقة لفشل الصداقات ؟ اعتبر صداقتك شركة تجارية


قرأت هذا الكلام الذي فيه نوع من السوداوية : " لا تتوقع الكثير .. يتعب و يعتب الإنسان على الآخرين ويحبط منهم لأن توقعاته عنهم كثيرا ما تخالف واقعهم معه ، قال الفضيل بن عياض ( من عرف الناس استراح ) و كلما كثرت تجارب الإنسان صغرت دائرة علاقاته لأن التجارب تمنح الإنسان معايير أكثر دقة لانتقاء الأصدقاء " .. لا أتفق كثيرا في الجملة الأخيرة

في الشركات التجارية تتوقع عائدا معينا وتتوقع التزاما صادقا من الطرف الآخر .. اي اخلال بشرط يترك لك الحق في قطع العلاقة التجارية مع الطرف الآخر لان "الشغلة بزنس" .. فالتوقعات في العلاقات التجارية عالية وأي نزول من الطرف الآخر عن توقعاتك يؤدي إلى إنهاء العلاقة والبحث عن بديل
..

هذا بالضبط مايفشل الكثير من الصداقات ! أن تدخل بسقف توقعات عالي حيث تتوقع أن يعود إليك ماتبذله للآخرين بشكل مساوي .. وإذا كانت عقلية صداقتك "تجارية" فسوف يحبطك هذا الاستثمار الفاشل مع الكثير من الأصدقاء ويؤدي إلى ضعف أو إنهاء الكثير من العلاقات ..



من يريد أن يدخل في صداقات حقيقية فعليه أن يدخل بنفسية الخسران .. يدخل وهو متيقن أنه لن يجني أكثر ممايبذل .. يدخل وهو يتوقع الكثير من الخيبات والمواقف غير المتوقعة .. ولا يقل حبه للآخرين لاي موقف كان لانه كان يتوقع ذلك منهم من البداية .. من يعيش بهذه النفسية يستطيع أن يبقي الكثير من حبال الصداقات الخاسرة منها والرابحة وبحب حقيقي للآخرين .. ومن يدري فقد تكون الصداقة التي تخسر منها اليوم هي الرابحة غدا !



وفي مقولة لداوود الطائي : " إصحب أهل التقوى فإنهم أيسر أهل الدنيا عليك مؤونة .. وأكثرهم لك معونة " .. لماذا تكون الصداقة المبنية على الحب في الله ناجحة ؟


لأنها أبعد ما تكون عن العلاقة التجارية .. فالبعد والانقطاع لايفسدها بل يزيدها فالموضوع ليس شخصيا أبدا .. فأنت تبذل بدون أن نتنظر أي مردود .. بل تحب وتبذل لفكرة لاتموت ولاتذبل ..


الخلاصة .. أحب الآخرين مهما فعلو معك .. إبق دائما على طريقتك وعاملهم على مبادئك لا على تصرفاتهم .. عندها ستجد الجانب المضيء عند كل شخص الذي ستحبهم لأجله ( :


بالمناسبة النشيد هذا يثير لدي الكثير عن الموضوع ..

الأربعاء، 8 يونيو 2011

متشتت ؟


ما أنا إلا مصاب بين الاف الشباب المصابين بهذا المرض : التشتت

اعراضها كانت تبدوا علي من فترة طويلة .. لكني للتو اكتشفت ان حالة التشتت اللي أعيشها واللي كنت أعتبر أنها شيء طبيعي تشكل خطر على الوقت وأحيانا التركيز والاستيعاب ..

لان مذاكرة الجامعة تتطلب مني ان اكون معظم الوقت على الكمبيوتر أتقلب بين سلايدات دكتور إلى آخر ويالله من فضلك !! كان الفيس بوك لايفارق الوجه الخلفي لسلايدات الدكتور أجده دائما بالانتظار بمجرد الضغط على زر التصغير (زر الخط على يمين الشاشة فوق) .. كنت ما تمر 10 دقائق الا وانا ماخذ "بريك" أشوف أيش صار في العالم حولي !



هذا التقطع الكثير أثناء المذاكرة ماكان يزعجني أو يشتتني .. لكني قررت أني لازم أتغير.. بناء على التالي :

- صارت الشغلة اللي مفروض تاخذ مني نص ساعة تاخذ ساعة ونص ! بأمكاني أخلصها في نص ساعة بتركيز وبعدها أقعد نص ساعة على الفيس بوك ويبقى عندي بعدها نص ساعة فائض أقدر أمارس فيها هوايتي المفضلة بتقشير البصل ! سأوفر كثير من الوقت

- أنك تعتاد أنك بين فترة وفترة ماتزيد عن 10 دقائق تدخل تشوف الفيس بوك حتصير عندك حاجة مؤذية : تتقلص دقائق تركيزك إلى دقائق وتصير في أي جزء من حياتك تدور بعد 10 دقائق عن حاجة ثانية .. فسيصعب عليك تركز بينما في شغلات في الحياة تحتاج منك أن تكون فيها طويل البال ..

الأسبوع الماضي خلال الاختبارات بدأت فترة العلاج .. كنت أسكر صفحة الفيس بوك وأحط على نفسي وعد ما افتحه إلا بعد ما أخلص مقطع معين .. اخخخخخخخخ كان الموضوع صعب بس صار ممتع بعدين ... والحمد لله تطور الوضع ( :

السبت، 21 مايو 2011

ما زلت أبحث !!

تحت ضغوط الحياة والعمل يستطيع الشخص تحمل المسؤولية .. تحت إغراءات المال يستطيع آخرون أن يبادروا..


القادرون على المبادرة وتحمل المسؤولية دون إغراء أو عقاب لديهم فرصة أكبر بكثير للنجاح .. حيث تكون "المسؤولية" و "المبادرة" جزءا من تكوينهم يجري في دمهم ولايحتاج إلى استثارة !



فعلا هم قليلون ...ولكنك عندما تجدهم لاتملك إلا أن تتوقع لهم مستقبلا حافلا .. ففطرتهم تمهد لهم الطريق


لو وُجدت تلك الصفات في الجميع لاصبح عندنا أزمة ناجحين !



بعضهم يذكرك بهذه الأبيات :


ما زلت أبحث في وجوه الناس عن بعض الرجال ... عن عصبة يقفون في الأزمات كالشم الجبال

فإذا تكلمت الشفاه سمعت ميزان المقال ... وإذا تحركت الرجال رأيت أفعال الرجال

أما إذا سكتو فأنظار لها وقع النبال... يسعون جهدا للعلى بل دائما نحو الكمال

يصلون للغايات لو كانت على بعد المحال ....ويحققون مفاخرا كانت خيالا في خيال


الأربعاء، 18 مايو 2011

سيد موصل


على الرغم من أن حماسي للتلفزيون قل كثيرا لكني لقيت صدفة لقاء مع عزمي بشارة على الجزيرة ففتحت الصوت .. اللي شدني في الكلام أنه تكلم عن تعدد الهويات ودورها في تماسك المجتمع .. مافي مانع يكون الشخص عنده عدة هويات (مثلا : عربي .. مسلم .. سعودي .. إنسان .. الخ ) .. تعدد الهويات تجعل شخصية الفرد منفتحة وقابلة أنه يرى وجهة نظر الاخرين .. على العكس تجد اللي يرتكز على هوية واحدة ويهمل البقية تماما يدخل في صراعات وصدامات كثيرة لانه لايرى إلا من زاوية واحدة !

ليس هذا موضوعي !

موضوعي عن الهويات الأصغر من الهويات الكبيرة .. عن انتماءات الشخص الصغيرة .. عن "العوالم " اللي يعيش بها الشخص ..

سأوصل الفكرة عن طريق مثال واحد أسمه "موصل"


الأستاذ موصل يعيش في عدة "عوالم" : ( طالب إدارة مالية في جامعة الأمير سلطان .. يلعب كورة .. هوايته تنس ودخل في عدة بطولات .. يمثل في مسرح الجامعة .. داخل "بزنس" مع عدد من الأصدقاء .. مشارك في عمل تطوعي محدد .. عنده دباب هارلي وداخل في الشبكة الاجتماعية لملاك هارلي .. الخ ..)

كل نشاط من النشاطات السابقة اللي دخل فيها موصل تمثل عالما خاصا .. وفي كل عالم بالتأكيد حيتعرف على كم شخص يحس أنهم جيدين وممكن يفيدهم ويستفيد منهم وممكن ياخذ رقمهم أو يضيفهم على الفيس بوك .. موصل يعرف 20 شخص في الجامعة ويتواصل معاهم على التويتر وبعضهم أخذ أرقامهم وأصحبوا أصدقاء حقيقيين .... تعرف على 10 عن طريق الكورة .. وعلى 10 آخرين عن طريق المسرح .. و15 عن طريق رحلاته مع هارلي .. الخ ..

ولو جمعنا عدد الأشخاص اللي يعرفهم موصل حيصلوا إلى 100 بالطبع غير الأقارب والأصدقاء المقربين


ماهي فائدة العوالم الكثيرة اللي يعيشها موصل وإيش سيستفيد من العلاقات فيها ؟


يقول مالكوم قلادويل في كتابه الرهيب (نقطة تحول) في فصل تكلم فيه عن ناس سماهم "الموصلون" : ( إنهم أشخاص نستطيع جميعا أن الوصول إليهم في خطوات بسيطة فقط لانهم نجحوا في الانخراط في العديد من العوالم والثقافات والمستويات المختلفة ) .. هؤلاء الموصلون كما يقول قلادويل ليسوا بالشرط أصحاب مهارة اجتماعية عالية وإنما ينجحوا في الانخراط في العديد من العوالم ..

على الرغم من علاقات موصل الواسعة إلا أنه يملك عدد غير كبير من الأصدقاء الفعليين ..ففي كل عالم استطاع موصل تأسيس نوع من "الروابط الضعيفة" التي لاتصل إلى درجة الصداقة الحقيقية .. هذي الروابط الضعيفة مهمة جدا في نجاح موصل .. مثلا مرة كان في مبارة كورة وتعرف على شخص بالصدفة بعد المباراة ومع الكلام طلع أن هذا الشخص مصمم ! موصل أمس كان يدور عن مصمم للبزنس حقهم .. حصل موصل على سعر مغري من هذا الشخص لانهاء التصاميم اللي يحتاجها

أيضا مرة كان في رحله مع ملاك هارلي اكتشف أن الرجال صاحب الدباب الأزرق الفاقع أستاذ اقتصاد وقدر انه يستفيد منه في إنهاء البحث اللي كان يعده في الجامعة !

بهذه الطريقة كون موصل شبكة اجتماعية فادته كثيرا في حياته .. أي معلومة يحتاج لها كان يقدر يجد من يوفرها له في دقائق .. ومن جهة ثانية كان يوفر للناس الآخرين معلومات عن طريق علاقاته ...


مع تعقيد الحياة من المهم تكوين هذه الشبكة .. التي ستوفر الكثير من الجهد على الشخص .. وتوفر له العديد من الفرص التي لم يكن يحلم بها أصلا !