الاثنين، 25 أبريل 2011

ماصديقنا إلا إنَا !

كنا جالسين أنا وأحد الأصدقاء أمام زجاج ملعب الاسكواتش ننتظر دورنا عندما انشغل عني بالآيفون ..

" لاتصير زي اللي 24 ساعة مع الجوال وساحب على العالم اللي حوله .. "

"لا والله حاجة بس تويتر واشياء بسيطة "

"أشوا .. تعرف في ناس طول الوقت مع الايفون .. يعني ماتمر 5 دقايق بالتحديد الا جواله رن .. فلان رد عليك في الفيس بوك .. فلان دخل تشيليز يتعشا .. فلان راح بيت فلان ! ايش دخلك في هذي التفاصيل وايش حتقيدك "

" صح .. ياخي تحس انك متشتت ولاتقدر تركز في شغلة زي البلاك بيري اللي يرن كل شويا "

" التشتت شغلة .. الشغلة الثانية والأهم -خصوصا في برامج زي قوالا مثلا- تحس ان الواحد يعيش مع الناس أكثر من نفسه .. لدرجة يفقد قيمة نفسه معاها وبعد فترة يصير مايقدر يعيش بدون الناس واخبارهم .. ويفقد قيمة نفسه في أي لحظة انقطع العالم لسبب ما عن التواصل معاه "

"يووووه .. نفس الشي اللي حصل معي الاسبوع الماضي .. قررت اترك الجوال خلال اسبوع الاجازة .. لاحظت حاجة غريبة .. الجوال بدأ مايرن بعد ماكان مايسكت الاسبوع اللي قبله .. حسيت بشعور سيء جدا ! "

"هذا شيء يحصل للجميع .. تنتظر أحد يدق عليك وتجيك خيبة أن الجوال لسا ساكت .. أحيانا تشك أن جوالك فيه مشلكة !! "


كتبت في اليوم اللي بعده على الفيس بوك كلام تابع لهذا الحديث : " كثير من يجيدون صداقة الاخرين .. قليلون من يستطيعون صداقة انفسهم .."

من السهولة أن تصبح سعيدا من خلال نشاط تمارسه مع الاصدقاء .. أو عشاء حيوي مع الزملاء تجد من خلاله مردودا واضحا على النفس حيث يعطيك تقديرا تحس من خلاله بقيمتك وأهميتك .. بينما هو أمر شاق أن تجد قيمة نفسك وأهميتها داخلها .. استمداد قيمتنا من الاخرين هو أمر محسوس وقابل للقياس ومع أنه أكثر سهولة إلا أنه للأسف معرض للتذبذب لانه مرهون بالاخرين ..

صداقة النفس شيء أصبح اكثر صعوبة مع التواصل الرهيب والمستمر بالناس من خلال التقنيات المتوفرة .. أصبح من الصعب جدا أن تجلس مع نفسك لساعات معدودة في أمر معين أنت ونفسك وحيدين تمارسان نشاطا بسعادة .. وهذا هو المعنى الذي افهمه لصداقة النفس .. إنها أن تستطيع أن تستمد الشعور بالسعادة من خلال نفسك وإرضائها لا من خلال الاخرين .. وهو بالتأكيد أمر ليس بالسهل ..


أجد بعض النشاطات هي بمثابة التمارين على صداقة النفس من خلال أنشطة تقوم بها مع نفسك ... تواصل روحاني .. قراءة كتاب .. ممارسة رياضة ..الخ .. هي ليست محصورة بفعل معين .. وإنما كل ماتقوم به مع نفسك باستمتاع هو فرصة لتعزيز تلك الصداقة..


"تخيل نفسك كطفلة تستحق الاهتمام"

على فكرة هذي صورتي ... الحقوق محفوطة ( :


بعد ما كتبت هذا الكلام بأسبوع وكنت مع صديق اخر فرحت اني لقيته يحمل نفس فكرتي .. لكن الرجال تعداني بمراحل من خلال طقوس غريبة ورهيبة ! كان يقولي :"لو سمحت بقول لكن لاتضحك " .. الشخص الرهيب هذا يقول : " عندي نشاطات احب اسويها مع نفسي لنفس الهدف ..مثلا اعزم نفسي في مطعم .. اروح انا ونفسي في مطعم هادئ ومعانا مجلات ميكي ونتعشا سوا " ! الصباح عنده طقوس اخرى انه يقعد الصباح مع "زرعاته" ويسمعها موسيقى !! وأشياء أخرى ..


في النهاية صداقة النفس أمر مطلوب لكنه لايغني بأي حال عن الاصدقاء الحقيقيين الذين نرى سعادة الحياة من خلالهم ولايمكن تصور الحياة بدونهم .. نحتاج أن نحب الآخرين ولكن دون أن ننسى أن نحب أنفسنا قبل ذلك ..

الأحد، 20 مارس 2011

تزعجك الإتصالات ؟

في أعلى قائمة أكثر المقالات قراءة في النيويورك تايمز اليوم مقال يتكلم عن الاتصالات الهاتفية وكيف انها صارت تعتبر نوع من الازعاج اذا كان من خارج دائرة العائلة القريبة ..


مجتمعنا مختلف وفيه قدر اكبر من الانفتاح في التواصل من عند الغرب الذي وصلت به الخصوصية الى درجة قاتلة !

لكن ما نلاحظه ان الوضع تغير بالنسبة لطريقة تواصلنا ؟ أصبحت الاتصالات المباشرة نوعا من الازعاج للبعض خصوصا اذا كانت غير معلومة الهدف مسبقا !

نستطيع أن نجلس ساعات نتواصل على الفيس بوك ورسايل الجوال باستمتاع ولا نستطيع ان نجري ثلاث مكالمات حتى ولو مع نفس الاشخاص بنفس تلك الاريحية !


هل هي عدوى الخصوصية الزائدة ولا نود المزيد من التواصل مع الاخرين؟ لكننا أيضا نحب التواصل ونحتاج إليه فعلا لنحس بأهميتنا وإرضاءا ذوتنا..


لذلك اعتقد انها متعلقة بشيء آخر : لو شفنا وسائل الاتصال اللي نرتاح لها ( رسائل ، فيس بوك ، تويتر ) ففيها شيء مشترك يجعلنا نفضلها على المكالمات :

1- أنت غير ملزم بالرد العاجل .. تستطيع الرد متى أردت .. أما الاتصال فأنت مرغم على ترك جميع مافي يدك لأجله !

2- لا تحتاج أن تبذل مجهودا في استخدام صوتك وتحسينه اذا كنت متعبا او للتو صاحي وصوتك يجيب المرض ! فقط تحتاج الى ايصال فكرة او رد من خلال كبسات زر ..

3- التحديد .. لديك رسالة واضحة تستقبلها وتحتاج الرد عليها .. لذلك نكره الاتصال غير محدد الهدف ونعاني اثناء الاتصال وقد نعاني بعده من التزامات لم نكن نحتاج اليها !


وسائل الاتصال غير الهاتفية والتي لا تتعتمد على عامل الزمن مباشرة تترك لنا هامشا من الحرية.. الاتصالات تسلب منا هذا الحق وهو ماقد يجعلنا ننفر منها قليلا ..



(المقال عبارة عن افكار فكرت فيها مع قراءة المقال .. اللي يبغا يدق الله يحييه أسعد باتصاله .. أخاف من بكرة ما اسمع صوت الجوال !)

( :

الخميس، 3 فبراير 2011

تعاني من مشكلة في الحفظ ؟


لا اتوقع انك وحدك .. الكثير يعاني منها على درجات مختلفة لكن المشكلة أن الكل يسلم أن "ربك خلقني كذا " وأنها مشكلة غير قابلة للحل وعلى الانسان ان يركز على مواهبه الثانية !

كنت من هذا النوع - مع ان ذاكرتي ليست "معدومة" ولكنها ليست ذهبية - .. لكن الآن بدأت أؤمن ان الحفظ عبارة عن نوع من الذكاء أكثر من كونه قدرة عقلية خارقة ! مع التسليم بوجود من يملك قدرة عقلية خارقة ..


كنت ألاحظ مجموعة من الاشخاص من أصحاب الذاكرة الذهبية .. وبعد فترة اكتشفت انهم ليسوا جميعا يحفظون من خلال قدرة عقلية خارقة ولكن من خلال : الحفظ بالربط ..


كنت قرأت كتابا من جرير عن هذه الطريقة بالحفظ بالربط ولكني لم اقتنع به حتى رأيت أمثلة حقيقية !


بدأت بعمل اختبارات للحفظ بالربط : كنا على فطور صباح الجمعة وذكر الوالد خلال حديثه اسم مكتشف الالة الطابعة وكان جيتنبرغ Gutenberg .. الاسم مر سريعا ولكن كان كالتحدي بالنسبة لي ان احفط اسمه ..

سريعا قمست الاسم الى نصفين getting و Berg .. getting اي يأخذ و berg اختصار بيرجر ! ليصبح اسمه " اللي ياخذ همبرجر " ! يمكنك بعدها تخيل ان مخترع الالة الطابعة كان يأكل بيرجر وقت اختراعه لتتذكر الاسم سريعا ..

نجحت الخطة والان لاكثر من اسبوع وانا احتفظ باسمه !


أصبحت مهمة الحفظ أكثر متعة وتحديا .. هي مهارة قابلة للتطوير لتصبح بعدها تربط الامور لا إراديا وبأمثلة طريفة ترسخ في البال ! يمكنك الاستعانة بأحد الكتب في هذا المجال لكني لا اعتقد انك بحاجة إلى ذلك ..

الأربعاء، 19 يناير 2011

الدنيا كذا ..

العم دويبي ..

مقطع مؤثر فعلا

لاتملك الا ان تحتقر نفسك عندما تسمع : " والله انا في نعمة " ..


اي نعمة اكبر من راحة البال ؟


ذكرني العم هذا برجل التقيته و ترددت في الكتابة عنه .. خرجت من الجامعة قبل أيام والرياض تمر بأمطار كثيفة واجواء باردة غريبة على المدينة .. سبعيني على طرف الشارع مقابل المستشفى الجامعي .. لمحته رافعا عصاه البنية باستجداء وسط المطر الكثيف .. بالكاد لمحته فرجعت اليه .. ركب سريعا رغم تعبه الظاهر .. لا انسى منظره وبخار الماء يتصاعد من فمه داخل السيارة من شدة البرد ..

" الله جابك .. "

"ياعم كم ليك تنتظر " ..

" حوالي ساعة " ..

الرجل يبدوا انه لايملك من الدنيا سوى مايكفل له حياة هادئة بالنسبة له : كيس بلاستيكي بداخله بعض الصحف وقارورة ماء .. هذا مالمحته ..

اذهلني انه لم يتذمر من عدم وقوف الناس له .. حوالي الساعة وهو يشير بعصاه تحت المطر غير كفيله بإدخال التذمر إلى قلبه !!


"ياعم ليه ماركبت تاكسي"


"غاليين .. ب25 ريال .. ابغاك تحطني عند مسجد الملك خالد .. هناك فيه باص خط البلدة بريالين .. الصبح جاي فيه "


خلال الطريق استمتعت جدا بالحديث معه .. فعلا انسان جرب الحياة .. تكلم في السياسة عن خلفيه مطلعة حتى انه تلكم لي عن والد بينظير بوتو (ذو القفار بوتو) الذي اسمع به لاول مرة .. لاختبر معلوماته سألته عرضا عن خط التابلاين فسرد لي تاريخه كاملا .. فعلا تذكرت " انكم لاترزقون على قدر عقولكم" ..


عندما عرف اسمي .. بدا الحماس ظاهرا عليه وهو يسرد لي العوائل الحضرمية التي يعرفها (بقشان .. بن محفوظ .. باحمدان) و حكى لي عن تعامله مع بقشان .. فقد كان تاجر شنطه يأتي بالحرير من الهند والباكستان ليبيعه على بقشان ..

تجاربه مثيرة فعلا .. " كنا نروح المانيا ونمر بأوروبا والاناضول .. نشتري الشاحنات ونفك الصندوق عشان مانوقف في خط الشاحنات على الحدود ويخلصونا بسرعة ..يقولون Go Saudi Arabia " .. تجند في الجيش الكويتي عندما كانت السعودية تعيش الفقر .. ثم عاد مجبرا من خلال محادثات سياسية بين السعودية والكويت لأول مرة اسمع عنها ..


على رغم كل التعاسة الظاهرة الا انه بدا لي من أسعد من قابلت ..

انه صاحب صبر عظيم ولايعرف التذمر ... لديه القدرة على ان يلصق كل المصاعب بـ"الدنيا كذا" ويخلفها وراءه ليعود سريعا الى روحه الهادئة..

لاينتظر عونا أو إحسانا من أحد ! وهنا تكمن قوته ..

انه يعيش ليفعل مايسعده لا ليتظاهر انه سعيد .. فلديه كل مقومات الحياة السعيدة : النوم .. الطعام .. والجرائد المتباليه التي تعدل لديه الدنيا ومافيها..


على الهامش : احس ان حياتنا تخلوا من المصاعب الحقيقية التي مر بها مثل هؤلاء .. مايجعلنا عرضة للتذمر من أشباه المصاعب