الأربعاء، 19 يناير 2011

الدنيا كذا ..

العم دويبي ..

مقطع مؤثر فعلا

لاتملك الا ان تحتقر نفسك عندما تسمع : " والله انا في نعمة " ..


اي نعمة اكبر من راحة البال ؟


ذكرني العم هذا برجل التقيته و ترددت في الكتابة عنه .. خرجت من الجامعة قبل أيام والرياض تمر بأمطار كثيفة واجواء باردة غريبة على المدينة .. سبعيني على طرف الشارع مقابل المستشفى الجامعي .. لمحته رافعا عصاه البنية باستجداء وسط المطر الكثيف .. بالكاد لمحته فرجعت اليه .. ركب سريعا رغم تعبه الظاهر .. لا انسى منظره وبخار الماء يتصاعد من فمه داخل السيارة من شدة البرد ..

" الله جابك .. "

"ياعم كم ليك تنتظر " ..

" حوالي ساعة " ..

الرجل يبدوا انه لايملك من الدنيا سوى مايكفل له حياة هادئة بالنسبة له : كيس بلاستيكي بداخله بعض الصحف وقارورة ماء .. هذا مالمحته ..

اذهلني انه لم يتذمر من عدم وقوف الناس له .. حوالي الساعة وهو يشير بعصاه تحت المطر غير كفيله بإدخال التذمر إلى قلبه !!


"ياعم ليه ماركبت تاكسي"


"غاليين .. ب25 ريال .. ابغاك تحطني عند مسجد الملك خالد .. هناك فيه باص خط البلدة بريالين .. الصبح جاي فيه "


خلال الطريق استمتعت جدا بالحديث معه .. فعلا انسان جرب الحياة .. تكلم في السياسة عن خلفيه مطلعة حتى انه تلكم لي عن والد بينظير بوتو (ذو القفار بوتو) الذي اسمع به لاول مرة .. لاختبر معلوماته سألته عرضا عن خط التابلاين فسرد لي تاريخه كاملا .. فعلا تذكرت " انكم لاترزقون على قدر عقولكم" ..


عندما عرف اسمي .. بدا الحماس ظاهرا عليه وهو يسرد لي العوائل الحضرمية التي يعرفها (بقشان .. بن محفوظ .. باحمدان) و حكى لي عن تعامله مع بقشان .. فقد كان تاجر شنطه يأتي بالحرير من الهند والباكستان ليبيعه على بقشان ..

تجاربه مثيرة فعلا .. " كنا نروح المانيا ونمر بأوروبا والاناضول .. نشتري الشاحنات ونفك الصندوق عشان مانوقف في خط الشاحنات على الحدود ويخلصونا بسرعة ..يقولون Go Saudi Arabia " .. تجند في الجيش الكويتي عندما كانت السعودية تعيش الفقر .. ثم عاد مجبرا من خلال محادثات سياسية بين السعودية والكويت لأول مرة اسمع عنها ..


على رغم كل التعاسة الظاهرة الا انه بدا لي من أسعد من قابلت ..

انه صاحب صبر عظيم ولايعرف التذمر ... لديه القدرة على ان يلصق كل المصاعب بـ"الدنيا كذا" ويخلفها وراءه ليعود سريعا الى روحه الهادئة..

لاينتظر عونا أو إحسانا من أحد ! وهنا تكمن قوته ..

انه يعيش ليفعل مايسعده لا ليتظاهر انه سعيد .. فلديه كل مقومات الحياة السعيدة : النوم .. الطعام .. والجرائد المتباليه التي تعدل لديه الدنيا ومافيها..


على الهامش : احس ان حياتنا تخلوا من المصاعب الحقيقية التي مر بها مثل هؤلاء .. مايجعلنا عرضة للتذمر من أشباه المصاعب

الجمعة، 14 يناير 2011

صدمة حضارية ... iphone4

بعد عشره دامت أكثر من سنتين مليئة باللحظات الغرامية والحوادث المأساوية.. جاء الوقت لاستبدل الـ E66 .. فراقك صعب ياعزيزي .. اعتقد انه لاينسى لي فضل مكافحة كل "الذبات" التي تتهمني بالرجعية والتخلف من اجله .. عزيزي هم الرجعيون ( :

هكذا تتغير حياتنا بتغييرات بسيطة تتراكم لنجد انفسنا فجأة اشخاصا مختلفين تماما : في أماكن عملنا وعلاقاتنا ومقتنياتنا وملابسنا حتى افكارنا .. ولانكاد نجد مايربطنا بشخصيتنا القديمة الا ندرة من الاشياء تعد على اليد : (العائلة .. الذكريات .. الاسم .. بعض الاصدقاء .. الخ ) ..


النقلة من E66 إلى iphone 4 عظيمة فعلا .. انتقلت من مجرد جهاز مكالمات ورسائل إلى جهاز تعد الرسائل والمكالمات مجرد ميزة بسيطة فيه ..


الفكرة التقليدية المعروفة عن التقدم التقني هي : ابتكار تقنيات جديدة تحسن من نوعية حياة الانسان .. إلا أن ما ابدعت فيه ابل هو نوع آخر للتقدم التقني اجده أكثر إثارة: القدرة على دمج عدة تقنيات في تقنية واحدة ..


تذكرت قصة الطفلة التي سألها أبوها : لماذا لاتحملين ساعة في يدك ؟ ردت عليه ببساطة بعد أن أخرجت جوالها :

The watch is only a one-task device


لاضرب مثالا للدمج التقني : في ايفوني الذي يستطيع ابن أختي في الخامسة ان يحمله يوجد :

1- ساعة كانت توزن يوما بالكيلوجرامات

2- كاميرا كانت يوما تحتاج إلى شخصين لنقلها

3- لعبة ذكاء أعشقها أتذكر أننا اشتريناها أيام الابتدائي من التعليم المبكر

4- جهاز تسجيل صوتي كان الوالد يحمل واحدا منه


هذه امثلة بسيطة كيف ان المجال الجديد للتقنية ليس فقط في الابتكار فقط.. انما الدمج ..فأبل لم تأت بشيء جديد.. لاشاشة اللمس ولا الكاميرا ولا السماعة.. وانما استطاعة ان تبتكر تقنية تدمج تلك الميزات بطريقة عبقرية ..


هناك أشياء كثيرة جدا نعتبرها اليوم أساسية ستختفي تماما لتكون جزءا من تقنيات أخرى.. على سبيل المثال برنامج "
Drop-Box" يوجد لك حلا بدلا من حمل الهارد ديسك معك في كل مكان (هذا البرنامج عبارة عن مساحة تخزينية تمتكلها على الانترنت تستطيع الدخول اليها والتخزين عليها من اي جهاز متصل بالانترنت ) .. وبإمكانك استعمال خيالك


اخر ما أثارني في هذا الجهاز هو السؤال التالي : هل ستكون هناك شبكات جوال في المستقبل ؟ فبمجرد اتصالك بالانترنت وبدون وجود شبكة جوال يمكنك اجراء اتصال بأشخاص آخرين على جوالاتهم مباشرة (مثل برامج Viper و Skype ) .. أو حتى إرسال رسائل Sms مجانية الى جوالات أخرى .. وبهذه الطريقة تصبح تكلفة الاتصال والرسائل رخيصة جدا ..

الأربعاء، 15 ديسمبر 2010

"أ م ن م"


تقدر تاخذ كل الفكرة من خلال السطرين اللي بالأحمر تحت ( :



قبل كم يوم كان في نقاش عن إن تخلف العالم الاسلامي ناتج أساسا عن تخلف في المفاهيم وخصوصا الدينية .. واليوم ومن خلال جلسة دار خلالها كلام عن الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر جاء أول مثال فعلي على تخلف في المفاهيم الدينية ..


"على فكرة "تخلف" مو بالضبط تعرف من خلال المعادلة : تخلف = غباء .."



"من رأى منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه .. فإن لم يستطع فبقلبه.. وذلك اضعف الإيمان"


قرأت الحديث النبوي في الأعلى بدون تركيز أو محاولة فهم للمعنى .. صحيح ؟


هذا الاغلب لاننا نتوقف عادة عن إعادة محاولة الفهم عندما يكون لدينا تفسير وفهم مسبق للنص .. الفهم التالي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أعتقد أنه فعلا يستحق الانتشار ..




مشكلة تعريف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عندنا أنه مرتبط أساسا - وكما فهمنا من مناهجنا – بالأمر بالواجبات الدينية والنهي عن المحرمات .. وهذا لا يمثل إلا جزء صغير جدا جدا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..



رمي الزبايل .. عدم احترام الطابور .. الفساد .. أمثلة لمنكرات تسحتق فعلا الإنكار وبقوة


إتقان العمل .. احترام الوقت .. اللبس اللائق .. مجرد أمثلة للمعروف الذي لاتنتهي أمثلته


بهذا المفهوم ينطلق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليلامس حياة البشر وينطلق بهم ليصبح أداه فعاله للرقي والنهوض بهم في شتى المجالات لنحقق فعليا القيمة التي ذكرها الله سبحانه : "كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" ..



الفكرة المشوهة التي نحملها للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد ترجع أساسا إلى فهمنا الخاطئ للدين ووظيفته .. فالدين أبدا لم يكن لمجرد وضع أوامر ونواهي وأنما لمعنى أكبر من ذلك وهو تنظيم حياة البشر وفق ما علمه الله أنه لمصلحتهم ولمصلحة أرضهم .. الدين ليس مجرد الأوامر والنواهي وإنما كل ماكان لمصلحة البشر فهو دين ..



على الهامش : أحس متعبة الواحد يكرر كل كم سطر "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"

أفكر لاحقا في استعمال اختصار "أ م ن م" لانها تختصر الوقت والجهد..حتوفر الأمة بهذا الاختصار شهور تقدر تبني بها مفاعل نووي وتفتك من "هياط" إيران ( :

الاثنين، 13 ديسمبر 2010

أنت من ؟ أنت .


هل يحتاج أن يجاريهم حتى يكسب ودهم واحترامهم ؟ هل يحتاج أن يبدأ بتمثيل متكلف فيه لم يخلق لأجله حتى يتغلب على ذلك الشعور الذي نحاول كلنا تجنبه : الرفض ؟


الاجابة بـ"لا" هي ما تفتح لي أن أفكر مجددا .. مرة بعد أخرى بأن لا أكون إلا نفسي .. نفسي تماما كما هي بما أحبه منها وما أكره


كم رأيت ممن تخلى عن جزء من ذاته لأجل الاخرين فإذا بهم تخلوا عنه كما تخلى عن نفسه تماما ..


و من أصر على أن يصبح هو كما هو .. ذاته بلا أي قناع .. بلا أي تكلف ... وإن أدى به ذلك لأن يبدوا مهمشا للحظات .. ألا أن كان حاضرا بقوة في قلوب من حوله .. ليفتحوا له مما تمنى بعد ذلك .. والذي أكاد أجزم أنه لن يحوز على تلك المكانه إن لعب دور الممثل كما فضل البعض ..


شكرا ياسر على إثارة هذه المشاعر بعبارتك في الستاتس :

"أن تعيش على الهامش وأنت على سجيتك خير من أن تعيش تحت الاضواء لكن تتقمص شخصية غيرك "