الأربعاء، 18 مايو 2011

سيد موصل


على الرغم من أن حماسي للتلفزيون قل كثيرا لكني لقيت صدفة لقاء مع عزمي بشارة على الجزيرة ففتحت الصوت .. اللي شدني في الكلام أنه تكلم عن تعدد الهويات ودورها في تماسك المجتمع .. مافي مانع يكون الشخص عنده عدة هويات (مثلا : عربي .. مسلم .. سعودي .. إنسان .. الخ ) .. تعدد الهويات تجعل شخصية الفرد منفتحة وقابلة أنه يرى وجهة نظر الاخرين .. على العكس تجد اللي يرتكز على هوية واحدة ويهمل البقية تماما يدخل في صراعات وصدامات كثيرة لانه لايرى إلا من زاوية واحدة !

ليس هذا موضوعي !

موضوعي عن الهويات الأصغر من الهويات الكبيرة .. عن انتماءات الشخص الصغيرة .. عن "العوالم " اللي يعيش بها الشخص ..

سأوصل الفكرة عن طريق مثال واحد أسمه "موصل"


الأستاذ موصل يعيش في عدة "عوالم" : ( طالب إدارة مالية في جامعة الأمير سلطان .. يلعب كورة .. هوايته تنس ودخل في عدة بطولات .. يمثل في مسرح الجامعة .. داخل "بزنس" مع عدد من الأصدقاء .. مشارك في عمل تطوعي محدد .. عنده دباب هارلي وداخل في الشبكة الاجتماعية لملاك هارلي .. الخ ..)

كل نشاط من النشاطات السابقة اللي دخل فيها موصل تمثل عالما خاصا .. وفي كل عالم بالتأكيد حيتعرف على كم شخص يحس أنهم جيدين وممكن يفيدهم ويستفيد منهم وممكن ياخذ رقمهم أو يضيفهم على الفيس بوك .. موصل يعرف 20 شخص في الجامعة ويتواصل معاهم على التويتر وبعضهم أخذ أرقامهم وأصحبوا أصدقاء حقيقيين .... تعرف على 10 عن طريق الكورة .. وعلى 10 آخرين عن طريق المسرح .. و15 عن طريق رحلاته مع هارلي .. الخ ..

ولو جمعنا عدد الأشخاص اللي يعرفهم موصل حيصلوا إلى 100 بالطبع غير الأقارب والأصدقاء المقربين


ماهي فائدة العوالم الكثيرة اللي يعيشها موصل وإيش سيستفيد من العلاقات فيها ؟


يقول مالكوم قلادويل في كتابه الرهيب (نقطة تحول) في فصل تكلم فيه عن ناس سماهم "الموصلون" : ( إنهم أشخاص نستطيع جميعا أن الوصول إليهم في خطوات بسيطة فقط لانهم نجحوا في الانخراط في العديد من العوالم والثقافات والمستويات المختلفة ) .. هؤلاء الموصلون كما يقول قلادويل ليسوا بالشرط أصحاب مهارة اجتماعية عالية وإنما ينجحوا في الانخراط في العديد من العوالم ..

على الرغم من علاقات موصل الواسعة إلا أنه يملك عدد غير كبير من الأصدقاء الفعليين ..ففي كل عالم استطاع موصل تأسيس نوع من "الروابط الضعيفة" التي لاتصل إلى درجة الصداقة الحقيقية .. هذي الروابط الضعيفة مهمة جدا في نجاح موصل .. مثلا مرة كان في مبارة كورة وتعرف على شخص بالصدفة بعد المباراة ومع الكلام طلع أن هذا الشخص مصمم ! موصل أمس كان يدور عن مصمم للبزنس حقهم .. حصل موصل على سعر مغري من هذا الشخص لانهاء التصاميم اللي يحتاجها

أيضا مرة كان في رحله مع ملاك هارلي اكتشف أن الرجال صاحب الدباب الأزرق الفاقع أستاذ اقتصاد وقدر انه يستفيد منه في إنهاء البحث اللي كان يعده في الجامعة !

بهذه الطريقة كون موصل شبكة اجتماعية فادته كثيرا في حياته .. أي معلومة يحتاج لها كان يقدر يجد من يوفرها له في دقائق .. ومن جهة ثانية كان يوفر للناس الآخرين معلومات عن طريق علاقاته ...


مع تعقيد الحياة من المهم تكوين هذه الشبكة .. التي ستوفر الكثير من الجهد على الشخص .. وتوفر له العديد من الفرص التي لم يكن يحلم بها أصلا !

الاثنين، 25 أبريل 2011

ماصديقنا إلا إنَا !

كنا جالسين أنا وأحد الأصدقاء أمام زجاج ملعب الاسكواتش ننتظر دورنا عندما انشغل عني بالآيفون ..

" لاتصير زي اللي 24 ساعة مع الجوال وساحب على العالم اللي حوله .. "

"لا والله حاجة بس تويتر واشياء بسيطة "

"أشوا .. تعرف في ناس طول الوقت مع الايفون .. يعني ماتمر 5 دقايق بالتحديد الا جواله رن .. فلان رد عليك في الفيس بوك .. فلان دخل تشيليز يتعشا .. فلان راح بيت فلان ! ايش دخلك في هذي التفاصيل وايش حتقيدك "

" صح .. ياخي تحس انك متشتت ولاتقدر تركز في شغلة زي البلاك بيري اللي يرن كل شويا "

" التشتت شغلة .. الشغلة الثانية والأهم -خصوصا في برامج زي قوالا مثلا- تحس ان الواحد يعيش مع الناس أكثر من نفسه .. لدرجة يفقد قيمة نفسه معاها وبعد فترة يصير مايقدر يعيش بدون الناس واخبارهم .. ويفقد قيمة نفسه في أي لحظة انقطع العالم لسبب ما عن التواصل معاه "

"يووووه .. نفس الشي اللي حصل معي الاسبوع الماضي .. قررت اترك الجوال خلال اسبوع الاجازة .. لاحظت حاجة غريبة .. الجوال بدأ مايرن بعد ماكان مايسكت الاسبوع اللي قبله .. حسيت بشعور سيء جدا ! "

"هذا شيء يحصل للجميع .. تنتظر أحد يدق عليك وتجيك خيبة أن الجوال لسا ساكت .. أحيانا تشك أن جوالك فيه مشلكة !! "


كتبت في اليوم اللي بعده على الفيس بوك كلام تابع لهذا الحديث : " كثير من يجيدون صداقة الاخرين .. قليلون من يستطيعون صداقة انفسهم .."

من السهولة أن تصبح سعيدا من خلال نشاط تمارسه مع الاصدقاء .. أو عشاء حيوي مع الزملاء تجد من خلاله مردودا واضحا على النفس حيث يعطيك تقديرا تحس من خلاله بقيمتك وأهميتك .. بينما هو أمر شاق أن تجد قيمة نفسك وأهميتها داخلها .. استمداد قيمتنا من الاخرين هو أمر محسوس وقابل للقياس ومع أنه أكثر سهولة إلا أنه للأسف معرض للتذبذب لانه مرهون بالاخرين ..

صداقة النفس شيء أصبح اكثر صعوبة مع التواصل الرهيب والمستمر بالناس من خلال التقنيات المتوفرة .. أصبح من الصعب جدا أن تجلس مع نفسك لساعات معدودة في أمر معين أنت ونفسك وحيدين تمارسان نشاطا بسعادة .. وهذا هو المعنى الذي افهمه لصداقة النفس .. إنها أن تستطيع أن تستمد الشعور بالسعادة من خلال نفسك وإرضائها لا من خلال الاخرين .. وهو بالتأكيد أمر ليس بالسهل ..


أجد بعض النشاطات هي بمثابة التمارين على صداقة النفس من خلال أنشطة تقوم بها مع نفسك ... تواصل روحاني .. قراءة كتاب .. ممارسة رياضة ..الخ .. هي ليست محصورة بفعل معين .. وإنما كل ماتقوم به مع نفسك باستمتاع هو فرصة لتعزيز تلك الصداقة..


"تخيل نفسك كطفلة تستحق الاهتمام"

على فكرة هذي صورتي ... الحقوق محفوطة ( :


بعد ما كتبت هذا الكلام بأسبوع وكنت مع صديق اخر فرحت اني لقيته يحمل نفس فكرتي .. لكن الرجال تعداني بمراحل من خلال طقوس غريبة ورهيبة ! كان يقولي :"لو سمحت بقول لكن لاتضحك " .. الشخص الرهيب هذا يقول : " عندي نشاطات احب اسويها مع نفسي لنفس الهدف ..مثلا اعزم نفسي في مطعم .. اروح انا ونفسي في مطعم هادئ ومعانا مجلات ميكي ونتعشا سوا " ! الصباح عنده طقوس اخرى انه يقعد الصباح مع "زرعاته" ويسمعها موسيقى !! وأشياء أخرى ..


في النهاية صداقة النفس أمر مطلوب لكنه لايغني بأي حال عن الاصدقاء الحقيقيين الذين نرى سعادة الحياة من خلالهم ولايمكن تصور الحياة بدونهم .. نحتاج أن نحب الآخرين ولكن دون أن ننسى أن نحب أنفسنا قبل ذلك ..

الأحد، 20 مارس 2011

تزعجك الإتصالات ؟

في أعلى قائمة أكثر المقالات قراءة في النيويورك تايمز اليوم مقال يتكلم عن الاتصالات الهاتفية وكيف انها صارت تعتبر نوع من الازعاج اذا كان من خارج دائرة العائلة القريبة ..


مجتمعنا مختلف وفيه قدر اكبر من الانفتاح في التواصل من عند الغرب الذي وصلت به الخصوصية الى درجة قاتلة !

لكن ما نلاحظه ان الوضع تغير بالنسبة لطريقة تواصلنا ؟ أصبحت الاتصالات المباشرة نوعا من الازعاج للبعض خصوصا اذا كانت غير معلومة الهدف مسبقا !

نستطيع أن نجلس ساعات نتواصل على الفيس بوك ورسايل الجوال باستمتاع ولا نستطيع ان نجري ثلاث مكالمات حتى ولو مع نفس الاشخاص بنفس تلك الاريحية !


هل هي عدوى الخصوصية الزائدة ولا نود المزيد من التواصل مع الاخرين؟ لكننا أيضا نحب التواصل ونحتاج إليه فعلا لنحس بأهميتنا وإرضاءا ذوتنا..


لذلك اعتقد انها متعلقة بشيء آخر : لو شفنا وسائل الاتصال اللي نرتاح لها ( رسائل ، فيس بوك ، تويتر ) ففيها شيء مشترك يجعلنا نفضلها على المكالمات :

1- أنت غير ملزم بالرد العاجل .. تستطيع الرد متى أردت .. أما الاتصال فأنت مرغم على ترك جميع مافي يدك لأجله !

2- لا تحتاج أن تبذل مجهودا في استخدام صوتك وتحسينه اذا كنت متعبا او للتو صاحي وصوتك يجيب المرض ! فقط تحتاج الى ايصال فكرة او رد من خلال كبسات زر ..

3- التحديد .. لديك رسالة واضحة تستقبلها وتحتاج الرد عليها .. لذلك نكره الاتصال غير محدد الهدف ونعاني اثناء الاتصال وقد نعاني بعده من التزامات لم نكن نحتاج اليها !


وسائل الاتصال غير الهاتفية والتي لا تتعتمد على عامل الزمن مباشرة تترك لنا هامشا من الحرية.. الاتصالات تسلب منا هذا الحق وهو ماقد يجعلنا ننفر منها قليلا ..



(المقال عبارة عن افكار فكرت فيها مع قراءة المقال .. اللي يبغا يدق الله يحييه أسعد باتصاله .. أخاف من بكرة ما اسمع صوت الجوال !)

( :