السبت، 11 أغسطس 2018

خواطر أزمة كندا


كانت نومة (بوست كول) لما صحتني سارة: أبان ألغو البعثات! مع هلوسة النوم وصدمة الخبر احتجت أيام لاستوعب أبعاد القرار .. الذي إلى اليوم – بعد حوالي أسبوع  – لا أزال أشك بأنه حلم غريب! مما يجعل قدر الله هذا أهون على النفس انه كان بشكل كامل خارج سيطرة الفرد .. الله يكتب الخير لنا

مثل هذه الصدمات تجعل الإنسان يعود خطوة للوراء إلى نفسه .. يفكر في قِيَمه وجوهره وماذا يريد أن يكون لكي يرسم خطة أخرى مع صعوبة الأمر على النفس .. الأمور غير واضحة حاليا بشكل كلي لكن نحن بحاجة أن نعالج هذا الجرح ونمضي بأقل الخسائر .. هنا بعض الخواطر:


- في كتاب قريته هذه السنة اسمه Start with WHY .. جميل وغريب كيف ان كتاب مثل هذا  يكشف لك بعد 28 سنة من حياتك قيمه تستطيع أن تقول انها الأكثر جوهرية فيك .. التي عندما تسعى لتحقيقيها في يومك تكون متناغما مع نفسك  برضى  .. بغضّ النظر عن مرحلتك في الحياة في شتى جوانبها (بالنسبة لي: عبد ، طبيب ، ابن ، زوج ، اب ، اخ ... الخ) .. قعدت افكر ليش انا مستعجل على اني اخلص وأصير استشاري؟ هل ما اقدر أحقق أموري الجوهرية في الحياة الا في ذاك الوقت؟ الإجابة كانت: لا! طيب لماذا التوتر اذا تأخرت سنة او اثنين مادام اني قادر على أن أعيش في رضى ربي وتناغم مع ذاتي .. لازم استمتع بالرحلة لان لايوجد نهاية نهاية اصلا!!


-الله لايختار لنا الا الخير ولو ما ابصرناه أو ادركناه! ليش مايكون كل اللي حصل عشان نطلع من كندا لان لو قعدنا ممكن حصل حادث شلّ أطرافي وأفقدني عائلتي؟ الطريف في الموضوع كيف هذه الازمة ذكرني بأحد الزملاء اللي قدم معي في نفس السنة لكندا ولم يكتب الله له القبول وهو أمر صعب على النفس .. يسر الله له القبول في أمريكا وأموره الآن ماشية على أتم ما يكون!


- بعد وفاة الوالد الله يرحمه عرفت حقيقة ما تغيب عن بالي من حينها في أي موقف صعب ، لاتزعل على شيء بالإمكان يتعوض! الفرص تروح وتجي ..


- عدت لمشاهدة مقطع خطاب ستيف جوبز في ستانفورد .. خطاب ملهم بفكرة Connecting dots .. الواحد مايشوف الصورة الكبيرة إلا لاحقا وعقبات كبيرة في الطريق قد تكون هي المفتاح لمسيرة غير عادية!









الثلاثاء، 19 يونيو 2018

إجازة الأبوّة والانتحار!




عدت هذا الأسبوع للعمل بعد إجازة (أبوّة) لمدة شهر

  Paternity leave

الفكرة والمصطلح جديدين بالنسبة لي .. ولم اسمع عنها قبل ذلك في السعودية .. خلال اول 5 أيام بعد ولادة سلطان لم يكن اهل زوجتي قد وصلوا بعد (ما ادري كان مستعجل على ايش وجا بدري؟!) .. عشت تجربة تمر فيها الكثير من الأسر الكندية .. حيث الاب والام هم تقريبا المسؤولين بشكل كامل عن الأبناء .. فلا يوجد "نفاس" تروح الام عند أمها شهر .. في هذه الحالة يكون الحِمل كبيرا على الام وتحتاج الى زوجها ان يكون بجانبها .. يساعدها من الحفايظ إلى الطبخ والصحون! لذلك ما اعتقد ان الامر "دلع" بقدر انه حاجة عند الكثيرين.



توفر برامج التدريب للاب إجازة أبوة مدفوعة الاجر تصل إلى 6 شهور! وبالإضافة إلى بُعد حاجة مساعدة الزوجة .. تهتم البرامج بأن يقضي الاب هذا الجزء المهم من بداية حياة الطفل بقربه .. كمية المرونة التي وجدتها من مديرة البرنامج كانت كبيرة .. خططنا سويا لاجازة تبدأ من يوم الولادة .. مع ذلك قالت لي في حال حصلت الولادة مبكرا فقط ابلغني وتبدأ اجازتك فورا وبإمكانك أيضا تمديدها



موضوع إجازة الابوة يجرني إلى الموضوع الأساسي .. وهو الوعي المتزايد بالمشاكل والعبئ النفسي الذي يمر به الأطباء أدت إلى وجود نسبة انتحار عالية بينهم .. أرى جهدا كبيرا من هذه الناحية لمساعدة الأطباء المتدربين لتخفيف الضغوط ومحاولة دعمهم للتخفيف من هذه المشاكل .. من امثلتها تغيير نظام المناوبة من 24 ساعة الى 16 ساعة .. المرونة العالية في الاجازات الاضطرارية .. برامج الدعم النفسي .. العمل على تحسين بيئة العمل والعلاقة بين الاستشاريين والاطباء

أعقتد أن وضع برامج التدريب في السعودية يحتاج حاليا الى الوعي بالمشكلة والاعتراف بها كبداية .. ومن ثم اتخاذ خطوات وتعديلات في البرامج وبيئتها وطريقة تعامل الاستشاريين مع المتدربين كخطوة بعدها ..

الأحد، 10 يونيو 2018

الاقتراب من المجلس


تدوينة بنكهة رمضان .. خلال الأيام الماضية سمعت أو قرأت عن أمر لا نلفت له عادة ..لفتات من نبل ورفعة خلق الأنبياء من مواقف في حياتهم اليومية .. هنا بعضها:



- خرج من مدينته خوفا ممن يترصد قتله .. إلى أين؟ إلى مكان لايعرف فيه أحدا .. دخل مدينة وعلى طرفها بئر تستسقي الناس منه .. هو في ذلك الحال لا ملجأ ولا مأوى.. ولا من يعرفه فيقضي له حاجة ..

يتبادر للإنسان أن يبحث عن من يحتمي به في تلك الحالة البائسة .. مع ذلك ما أول فعل قام به موسى في تلك الحال العصيبة؟ وجد ذا حاجة فقضى له حاجته:

(وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ..  فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)

إنه خلق الأنبياء .. عندما ترى ذا حاجة .. لايكون لديك أي حسابات أخرى إلا عون ذلك الشخص!





- خلال فترة سجن يوسف عليه السلام وفي قصه صاحبي السجن الشهيرة .. كيف وصفه  صاحباه؟ ماهي الصفة الأبرز فيه؟ (نبئنا بتأويله إن نراك من المحسنين) .. ومن العجيب كيف له أن يكون محسناً لهم وهو حبيس مثلهم في السجن .. لا جاه ولا مال ولا أرض يسعى لهم فيها بشيء!



- بلا موعد سابق يحل عليك ضيوف لاتعرفهم! تحاول ان تتظاهر بأنك تريد حاجة من داخل البيت .. وتحاول جاهدا أن ترتب مائدة و"ذبيحة" بدون أن يحسون بذلك حتى لاينصرفوا او يعتذروا .. لهو منتهى الكرم في إبراهيم عليه السلام عندما جاءته الملائكة : " فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين .. فقربه إليهم فقال ألا تأكلون" .. وكلمه "راغ" من مرادفات "مراوغة" التي نستعملها كناية عن إحكام الاخفاء فلا ينكشف الامر



- في أحاديث رواها الصحابة عن وصف النبي صلى الله عليه وسلم من تعاملهم اليومي معه:: كان إذا صافح أحدا لا ينزع يديه من يده حتى يكون هو الذي ينزع .. واذا لقي الرجل فكلمه لم يصرف وجهه حتى يكون الرجل هو الذي يصرفه .. وكان إذا كلمه أحد استدار له كلية!



تلك بعض الأمثلة البسيطة .. والمقصد ان نلتمس من هذه اللمحات ونتزود بجماليات أخلاقية نكسبها من رمضان لبقية العام .. عسى الله ان يقربنا بها من مجلس نبيه عليه السلام ..


السبت، 24 مارس 2018

لك الحمد إن "الخطايا" عطاء

انهيت مؤخرا أول أسبوعين لي كطبيب اطفال مقيم أول
هذي ترجمتي الشخصية لـ Senior resident ( :
وهي مرحلة تصل لها في التدريب تكون المسؤول الأول في المستشفى خلال الليل بالنسبة للمرضى المنومين وتحويلات الطوارئ التي تحتاج إلى تنويم ..

كل الليالي بحمد لله كانت ممتازة وكنت احصل على تقييمات جيدة من الاستشاريين في الصباح التالي .. في اخر ليلة تم تحويل طفل بالتهاب فيروسي في مجرى التنفس العلوي .. كان وضعه مستقر  .. شرحنا الوضع للام ولماذا لايحتاج الى تنويم بناء على التشخيص ومانعرفه عن طبيعة المرض والارشادات الطبية المتفق عليها لعلاج المرض .. تكلمت مع الاستشارية المناوبة معي "حيث ان المريض تحت اسمها ولا استطيع ان ارسلهم إلى البيت الا بعد موافقتها"..  بعد النقاش اتفقت على ارساله مع إعطاء النصائح بالعودة في حال رجوع الاعراض .. بعد 36 ساعة عاد الطفل للمستشفى بأعراض اشد ..

للمحيطين بالمجال الطبي .. مثل هذه الأمور تسبب أثر نفسي وتساؤل حول تقييمك للحالة .. لا أنكر أنها أثرت علي .. وهذا هو الطبيعي .. لكن كيف تتناول مثل هذه المواقف .. كيف تحللها وتعكسها على نفسيتك وخبرتك ..

للمصادفة كنت بدأت في قراءة كتابين جيدة .. وهما يتناولان تحديدا هذه المواضيع:
How doctors think?
&
Mindset: The new psychology of success


المصاعب والتحديات التي تواجهها هي ما يصقل مهارتك .. والخبرة هي عبارة عن تراكم الدروس التي تمر بها .. فأنت كطالب في أي كلية تدرس أمورا نظرية فقط وقد تكون تعرف تفاصيلا اكثر من الممارس في الحياة الواقعية .. لكن الخبرة والتجارب هي ماتصنع الفارق .. فالسؤال المهم هنا هو كيف تستفيد بأقصى حد من كل تجربة تخوضها؟
Reflection
في كل خطأ تقوم به فكر: ماهو الدرس الذي ممكن ان اتعلمه من هذه التجربة؟ كيف يمكن أكون افضل في المرة القادمة؟
بالتأكيد ستجد الكثير .. أتذكر قبل فترة كتبت عن كم حالة تعملت منها.. انوي حاليا ان اجعلها في ملف خاص .. حيث هذه هي حصيلة الخبرة


 الجميع يخطئ .. لديك خيارين .. اما ان تتجاهل الخطأ وتلوم الظروف .. او تعترف به وتفكر كيف لهذه التجربة ان تجعلك افضل .. عندما تواجه حالات في المستقبل ستكون اكثر ثقة في القرارات التي ستتخذها  ..انه لشعور غريب اني "احس" بعد أسبوع من هذا الامر انني تطورت كثيرا بعد تلك الحالة .. لا أقول من ناحية المعلومات ولكن من ناحية الخبرة والتقييم للحالات .. ممتن جدا لهذا الدرس .. وسعيد ان الطفل بخير ( :

ذهنية التعلم من الأخطاء لاتنطبق فقط على الجانب الطبي او العملي .. وانما على كل قراراتك وخبرات في الحياة بشكل عام .. أتذكر في أولى أيام الوصول الى كندا كنا نبحث عن سكن . في احد الشقق قالت لي صاحبة الشقة بكم تريد ان تستأجرها؟ لم اكن اعرف هل من الأفضل ان اعطيها سعرا منخفضا ام ادعها تعطيني السعر أولا .. قررت سريعا ان اعطيها سعرا منخفضا بناء على ما اتوقعه .. بعدما خرجت من عندها ندمت على ذلك السعر حيث انها وافقت مباشرة بدون تردد .. فأحسست ان من الأفضل ان اعطي سعرا اقل من ذلك او ادعها هي تقول أولا .. قررت ان اجعل من الموقف نقطة تعلم .. واستمتعت لكتاب من هارفرد عن المفاوضات .. وعرفت متى من المفروض ان اعطي السعر ومتى ان انتطر الطرف الاخر!



للمهتمين بالموضوع هذا مقطع تيد
Brian Goldman: Doctors make mistakes. Can we talk about that?
https://www.youtube.com/watch?v=iUbfRzxNy20


الاثنين، 20 نوفمبر 2017

كيف يفكر الأطباء؟


لاحظت مؤخرا عند حديثي مع زوجتي في مواضيع عامة اني أسلك دور الطبيب في أسئلتي وطريقة تعاملي مع المشاكل (بالطبع ليس أمرا جيدا - صاير محقق)! الامر مثيرٌ بالنسبة لي حيث ان مهنتك مع الوقت تشكل طريقة تفكيرك في الحياة وتعاملك مع مشاكلها بشكل لاتدركه .. الآن فهمت لماذا تضل الشركات ضل الإداريين بخلفية هندسية!




بعد هذه الخاطرة بدأت افكر:  كيف نفكر كأطباء؟ وكيف يجب أن نفكر؟ وجدت بعض الأطر العامة .. واكتشفت مدى أهمية ان تعي كيف تفكر وكيف يجب ان تفكر مما يجعل هذه المبادئ دائما على البال لتجد طريقها في الحياة اليومية .. أجد أيضا ان طرق التفكير هذه لاتنحصر في المجال الطبي وتفيد بشكل عام في أي مجال آخر.



- البحث عن جذور المشكلة أساس الحل: يتشكل الجزء الأكبر من عمل الطبيب في أخذ التاريخ المرضي والفحص السريري ومن ثم الفحوصات .. كل ذلك لهدف واحد هو إيجاد المشكلة .. الطبيب لايبدأ في التفكير عن الحلول او العلاجات قبل ان يستنزف كل مالديه لمعرفة المشكلة ومسبباتها بالتحديد .. يستثمر الكثير من الوقت ويبحث عن التفاصيل الصغيرة التي قد تدل على السبب .. الطبيب في حالة تحدي مع الحالة إلى ان يكون واثقا مما يواجهه .. عند ذلك يكون العلاج نظريا امرا يسيرا مقارنة بالتحدي الأول .. عندما تكون الحالة غامضة ولم يصل الطبيب إلى تشخيص تصبح كل الطرق العلاجية وماوصلت إليه من تقدم ترفا لافائدة منه!


- أبعد المعلومات المشتتة : عندما تقابل المريض لأول مرة فسيمطرك  بكمية هائلة من المعلومات عن اعراضه وعن حياته .. كثير منها مهم للتشخيص وكثير منه مضلل .. رسم الخط المهم والمعلومات ذات العلاقة والتخلص من غيره فن يتطور مع الوقت والخبرة وهو مهم جدا لان لا تخلط بين الأمور فيعصب التشخيص .. مع المحافظة على عدم تجاهل الأمور الصغيرة ذات العلاقة ..


- الصورة الكبيرة: اذا اخلطت الأمور وكثرت التفاصيل وبات التشخيص معقدا.. حاول التفكير في الصورة الكبيرة مما يساعد كثيرا لقيادتك نحو مجموعة امراض معينة ومن ثم تمشي في ذلك الطريق .. مثلا: مريض بصداع مزمن لفترة طويلة مع حرارة وانخفاض في الوزن  ولم يكن التشخيص واضحا (تفكر في التهابات مزمنة .. اورام .. امراض مناعية ..) .. ابتعد للصورة العامة وابدأ في اقناع نفسك لماذا لا يكون التشخيص احد تلك الأمور.


- الشائع أولا: كل شيء ممكن وقابل ان يحدث .. لكن فكر أولا بالشائع والبسيط .. اذا رأيت مريضا بكحة لمدة أسبوع هل ستفترض انه فايروس او سرطان رئة؟ بالطبع التفاصيل مهمة ولكنك لن تقوم بتحاليل و أشّعة مقطعية في تلك الحالة عادة.. مالم يكن هناك ما يدعوا للقلق فالشائع أولا مالم يثبت العكس!


- الأصل أنه امر واحد: الجسم البشري معقد وتتداخل وظائفه بشكل كبير .. فكثيرا ماتجد اعراضا لأجهزة مختلفة بالجسم .. الأصل دائما ان كل هذه الاعراض وان بدت غير واضحة الترابط هي لمسبب واحد .. حاول شرحها تحت مسبب واحد .. طبعا هناك استثناءات خصوصا في مجال الطب النفسي حيث الأصل تعدد المسببات!


- تواضع مقابل تقييمك: مهما كان تقييمك للحالة فهو في النهاية عبارة عن معلومات تتجمع لتعطي انطباعا معينا .. أحيانا تكون النتيجة قاطعة مع التحاليل .. ولكن لاتنسى أنه في أحيان كثيرة لا تكون النتيجة او تقييمك حاسما .. فالطب ليس علما رياضيا ولكنه تداخل بين أعراض من جانب المريض وتحاليل من جانبك .. تواضع لتقييمك وتقييم غيرك للحالات.. اقبل بأن تضع علامة استفهام حول صحة التقييم الاولي! اذكر عبارة طبيبة ان من أهم أسباب الأخطاء الطبية التسليم للتشخيص الأول وعدم مراجعته.


- لكن عندما يفشل الحل تأكد انه تم كما يجب له ان يكون:  أحيانا تواجه حالات لم تستجب للعلاج .. مع تأكدك من التشخيص ستحتاج الى استعمال علاج جديد او رفع الجرعة .. قبل ذلك اذا لم يفد العلاج .. تأكد من أنه أعطي فعلا كما يجب بالجرعة المناسبة وبالطريقة المناسبة  .. على سبيل المثال يأتي للطوارئ أطفال بحالة هيجان للربو .. يقول لك الاهل انهم جربوا البخاخ بلا فائدة في البيت .. بإمكانك ان تأخذها كمعلومة مسلّمة وتعطيهم علاج آخر في الطوارئ .. او تستوضح فتجد انهم أعطوا الطفل بختين بدلا عن 6 بخات وبدون قمع الأطفال!


- إذا لم يفيد العلاج تساءل عن التشخيص: أحيانا يتم تشخيص بعض الأمور البسيطة بإعطاء العلاج وبملاحظة المردود .. مثلا شخص لديه فقر دم .. لست بحاجة –عادة- لإجراء كل إجراءات تحاليل أسباب فقر الدم .. اذا كنت مقتنع انه فقط بسبب نقص الحديد اعطه حديد مكمل لمدة 3 شهور ثم قيم التحسن (اذا ارتفع الهيموقلوبين للطبيعي فهذه علامة على ان هذه هي المشكلة) .. على العكس اذا فشل علاج لاحد المرضى تساءل عن التشخيص.



أسعد بأي أفكار أخرى حول هذا الموضوع ( :






الأحد، 5 نوفمبر 2017

لماذا تنتحر؟


خلال عملي الأسبوع الماضي في العناية المركزة للأطفال تم تنويم حالتين لمراهقتين بسبب محاولات انتحار بتناول ادوية بكميات كبيرة .. الامر ليس بمستغرب وتمر علينا حالات شبيهة بشكل متكرر .. أتساءل لماذا لانرى هذه المشاكل في السعودية ؟ وهل سيأتي يوما ما نشاهد فيه حالات مشابهة بازدياد؟





إحدى الحالتين التي تم تنويمها كانت بسبب مشاكل عائلية وضغوطات أخرى وهو أمر شائع وكثير في الغرب بشكل عام .. والمشاكل العائلية بالطبع موجودة لدينا لكن حدتها لاتصل لذلك الحد من تصعيد المشكلة وسرعة وصولها للقضاء والانفصال وتضرر الأطفال .. الخلافات والمشاكل العائلية لدينا تكون بشكل مختلف نظرا لدور الرجل والمرأة وطبيعة العلاقة التي تعطي للرجل سلطة أكبر .. فكثيرا ما تتحمل النساء ذلك ويكونون الضحية مقابل بقاء المشكلة محدودة .. فنظرة المرأة  للعائلة في العالم العربي عموما مختلفة عن الغرب ، حيث لايزال للعائلة واستقرارها قداسة تدفع لان يحتمل الفرد استمرار سير حياة العائلة على حساب صحته ونفسيته .. أما في المجتمع الغربي فالرضى الشخصي والفردانية عامل مهم وله قدر كبير ..أيضا فالعلاقة ندية بين الرجل والمرأة يجعلها لا تتحمل ابدا ان تكون في دور المظلومة ، فتصعد من الخلاف ويتحول الامر الصغير الى مشكلة فعلية



الحالة الثانية كانت للأسف لأمر اقل من ذلك – على ما يبدو- .. فالفتاة تعاني من الدراسة وتبذل جهدا كبيرا لتحصيل اكبر قدر من الدرجات .. حصل لها عارض صحي حال بين حضورها للمدرسة لاسبوع .. ومع مشاكل مع زميلات المدرسة أيضا قررت الانتحار .. هنا أيضا أرى فرقا في النظرة للحياة – خصوصا بين المراهقين- .. فهناك فرق بين مجتمعات تربيك على ان الحياة كلها نجاحات وعلاقات سعيدة وما سوى ذلك جحيم .. على الجانب الاخر نظرة أخرى للحياة انها مصاعب وتحديات على الفرد ان يواجهها بروح هادئة وتسليم .. وهنا يختلط الدين مع النظرة المجتمعية ..



وأخيرا في حال انسدت الطرق تبقى لدينا اسوار أخرى كالوازع الديني او العيب الاجتماعي حائلا الا نرى مثل تلك المظاهر .. فأن تحدث حالة انتحار ليس بأمر مستغرب في الغرب .. فمن ضاقت به الدنيا قد تراوده تلك الأفكار سريعا كأمر "شبه طبيعي" لمن يمر في تلك الحالة ..



مع ذلك ومع سرعة التغييرات الاجتماعية ونظرة الفرد للحياة ومعنى الاسرة هل سيكون الزمن قريبا لنشاهد شيئا شبيها؟

الأحد، 13 أغسطس 2017

كيف تجعل عرضك مثيرا؟


انتهيت اليوم من كتاب


قرأته على فترة متقطعة .. وهو من الكتب التي احس بتأثيرها على العروض التي احتاج لتقديمها .. للأسف معظم ما نقدمه في المستشفى عبارة عن مواضيع طبية علمية وغالبا ما تكون ميته وجامدة ومملة .. وبالرغم ان هذا الكتاب موجه للعروض العامة وعروض الشركات .. لكني وجدت قابلية تطبيق أفكاره لمثل عروضنا العلمية .. فقد لاحظت فرق استخدامها خلال عروضي الأخيرة وكيف انها تشد الانتباه (على الأقل حسب عيون المستمعين وردود فعلهم بعد المحاضرة)



حبيت ألخص اهم الأفكار هنا كمرجع لي و افادة للغير .. العروض الموضوع عبارة عن مهارة .. بقدر ما تحاول استعمال أفكار جديدة وتطوير نفسك بقدر ما تبدع وترى الفرق .. باختصار القواعد هي:


-1-
الشغف

لن تستطيع شد انتباه الحضور مالم يكون الموضوع مثيرا لك شخصيا وبداخلك إحساس بأهمية ماتقدمه .. يأتي هذا العامل بالنسبة لي عند اختيار الموضوع ..  اختيار ماستتحدث عنه مهم جدا .. يجب أن تحس وانت تبحث وتجمع المادة انك مهتم لتضيف لنفسك ومن ثم تضيف لمن سيستمع .. أحيانا تقدم مواضيعا تكون معروفه للحضور .. مع ذلك بإمكانك دائما ان تضيف مادة جديدة تثير فضولهم ..
أحيانا تضطر لتقديم موضوع لا يجذبك كثيرا .. حاول ان تولد لديك شعور الشغف بفكرة أخرى مرتبطة بالموضوع بأي ناحية (نقل العلم .. نشر السعادة .. تطوير تجاري ..)




-2-
اصنع قصة

يقول ارسطو ان الاقناع يكون بثلاثة عوامل (المصداقية .. منطقية الحجة .. العاطفة) .. جانب العاطفة مهم والقصة مفتاحها .. القصة تجذب المستمع وتضعه في مرحلة ترقب ..

بالطبع يجب ان تكون القصة مرتبطة بالموضوع .. قد تكون قصة حصلت لشخص ما ولديك تفاصيلها.. لكني أجد افضل الأنواع القصص المرتبطة بك شخصيا وتحديدا لو ارتبطت بعاطفة .. إضافة الصور او الفيديو يضيف الكثير أيضا .. .. ستستغرب أن بإمكانك إضاقة قصة عن كل موضوع تتحدث عنه تقريبا!

  
-3-
حاور الحضور

بدل ان تجعل العرض عبارة عن كلام تقرؤه  .. اجعل تركيب العرض وأسلوبه حواريا .. لاتحتاج ان تسألهم ان يجاوبوا أسألتك .. بإمكانك على الأقل صنع أسئلة على طول العرض وتأخذهم إلى اجاباتها .. حاول ان تصنع لديهم فضولا لمعرفه جواب كل سؤال ..



-4-
علّم شيئا جديداً

جزء من هذه النقطة تتعلق النقطة الأولى وهو أن يكون موضوعك مثيرا وفيه شيء جديد .. لكن هذه النقطة تتعدى ذلك .. فأحيانا تضطر لتقديم معلومات مجردة قد تكون مملة أو معروفة .. اذا قدمها بطريقة جديدة (اربط ارقامك ومعلوماتك بقصص .. قارنها بأمور أخرى ..) .. أيضا إذا كان جمهورك من شريحة واحدة بخلفية واحدة علمهم شيئا جديدا خارج تخصصهم له ارتباط بموضوعك


-5-
اصنع لحظات مدهشة

ذكر المؤلف قصة كيف جذب بيل قيتس الجمهور في عرضه عن الملاريا .. فتح علبة فيها بعوض واطلقها قائلا : "الملاريا تنتشر بالبعوض .. احضرت لكم بعضها لتنتشر في الغرفة.. ليس الفقراء فقط يجب ان يتعرضوا للملاريا"

قدِّم المعلومات المجردة بطريقة جذابة .. بإمكانك قول نفس الامر بمئة طريقة .. مثلا قدم إحصائية عن تطور سعة تخزين الحاسبات بعرض صورة اول جهاز تخزين مقارنة بالاجهزة الحالية حجما وسعة .. اجعل لديك دائما تحدي ان تقدم المعلومة بطريقة جديدة وجذابة ..

ادخال العاطفة والقصص تزيد من ارتباط الجمهور وترسيخ المعلومات .. استعمل القصص لخلق الدهشة


-6-
استعمل الفكاهة

استعمل الفكاهة ولاتأخذ الموضوع بجدية شديدة .. مع ذلك فإن أسوأ شيء تفعله هنا هو أن تحاول ان تكون ظريفاً! فقط كن أنت واستعمل أسلوب فكاهتك الخاص .. اذا اضحك شيء واعتقدت انه ظريف ضعه .. اذا كان اسلوبك استعمال النكت فاستخدمها حسب مايناسب .. وبالطبع فيمكنك استعمال الصور والاقتباسات كوسيلة ترفيه ..




-7-
قاعدة ال18 دقيقة

معروف ان العقل له مدة معينة يبدأ بعده بفقد التركيز .. حاول ان تختصر رسالتك قدر الإمكان .. ان اضطررت ان يطول العرض فاجعل فيه فواصل تجدد نشاط الحضور (تحتاج غالبا شيء مسلي او مثير)

أيضا حاول دائما أن موضوعك ينصب في محاور رئيسية .. ثلاثة كحد أقصى .. بحيث يسهل على المستمع استيعاب الصورة الكبيرة والا يضيع كثيرا في التفاصيل ..



-8-
استخدم الحواس

استبدل النصوص قدر الإمكان بالصور .. اجعل الحضور ينظرون اليك كمصدر لا الى  شرائح العرض .. الصور مقارنة النصوص اكثر جذباً واكثر رسوخا في ذهن الحضور .. اذا كان بامكانك احضار شيء محسوس للعرض فهذه إضافة أخرى كبيرة


-9-
تحدث من داخلك

تحدث من قلبك ... ان كان لديك مشاعر مرتبطة بالموضوع شاركها ..





في النهاية هذه أفكار مختصرة جدا .. الكتاب يعرض تفاصيلا وامثلة كثيرة ..  كنت اتحدث اثناء قرائتي للكتاب مع احد الأقارب من كبار مدراء شركة أمريكية ضخمة .. معروف اهتمام الامريكان بالموضوع .. كان يقول لي من خلاصة تجربته ان اهم عامل هو التحضير الجيد وكثرة التدرب على الموضوع مرات قبل إلقاءه مع اختصار الرسالة وتركيزها قدر الإمكان .. وبالطبع جانب استبدال النصوص بالصور ..