الثلاثاء، 13 سبتمبر 2011

حافز جديد : لماذا نريد أن نعرف ؟




خيالك واسع .. هل معناها انك تأتي بأشياء لم تخطر على بال أحد بما فيهم العقيد معمر ؟

مبتكر .. هل يعني أنك استحدثت شيئا لم يكون موجودا أصلا ؟

مبدع .. هل تفيد أن لك ذهنية تستحدث أشياء من العدم ؟

صاحب الخيال الواسع مهما بلغ خياله طولا وعرضا وارتفاعا فهو لن يأتي بأشياء جديدة .. تتوقع أن بإمكانه تخيل لون غير موجود ؟


لو جئت بطفل – وكما يقولون الأطفال خيالهم واسع لانه لم يتحدد ببعض خرافاتنا – وطلبت منه أن يتخيل أغرب مخلوق فضائي .. قد يقول لك : خشمه فتحة براية قلم رصاص ثنائية .. شعره شجره رماديه.. ذيله مكنسه شغالتنا القديمة .. يمشي على 14 رجل وأياديه أصابع كتكات ..


\


قد سيفوق خياله اجابتي الافتراضية .. لكن في النهاية لن يتعدى خياله مجموعة من الأشياء التي يعرفها من بيئته ( برايه قلم رصاص .. شجره رمادية .. مكنسه .. الخ .. ) .. وضعها في غير موضعها الطبيعي بمزج غريب ..


الابداع والابتكار عبارة عن تركيب غير طبيعي لمكونات طبيعية موجودة مسبقا ويعرفها الجميع ومهما بلغ تعقيد الفكرة أو المنتج فأساساتها تراكيب أشياء بسيطة ..



الخلاصة وما أود ان اوصله : القادرون على زيادة معرفتهم لديهم أشياء أكثر ليمزجوها .. فهم قادرون على ابتكار وابداع افكار وابتكارات أكثر تعقيدا وإبداعا لاتخطر على بال الناس الأقل اطلاعا..

الثلاثاء، 6 سبتمبر 2011

أم الدنيا

بعد حوالي الأسبوع في الجزء الشمالي من مصر .. اكتب الآن من الساحل الشمالي بعد أيام في المدينة التاريخية العريقة الاسكندرية .. انطباعات عامة في ثاني زيارة إلى مصر ..

من ساعة ركوبنا الطائرة ظهر الجمعة حسيت إني دخلت مصر .. معظم المسافرين إن ماكان كلهم معتمرين مصريين راجعين لبيوتهم .. كل واحد ماسك شنطة أو شنطتين أو بطانية أو جالون زمزم .. مافي يد مرت قدامي فاضية .. ويبدأ الصريخ : "أوعي ياحقة الطريق ماتوأفيش" ... " ..والمضيفة تنادي الحجة الثانية : " ياحقة وين البوردينق" تقوم الحجة تقولها "إمسكي بقا " وتناولها جالون زمزم عشان تطلع لها الأوراق في مشهد لن يتكرر .. المهم كانت دقائق عصيبة الين استتب الأمن وخشعت الأصوات .. اقلعت الطيارة وصفق المصريون للكابتن .. ما ادري ايش الشي الخطير اللي سواه .. مافي أي فن في الإقلاع .. المشكلة في الهبوط محد صفق مع أنه كان ممتاز !

كنت أسمع بمطار " برج العرب " وتوقعت أن له ارتباطا بالامارات أو دبي ؟ الجواب أننا نزلنا في مطار برج العرب في الاسكندرية وتفاجأنا بالمطار كان مرتب وجديد ونظيف جدا .. واحنا نستلم شنطنا في القاعة الكبيرة المكيفة اسمع مصري يكلم صاحبه " أيوا الحمد لله دا المطار مش مطارات السعودية " !!

ركبنا تكسي "البيجو " موديل 83 بلونها الأزرق الفاتن ليوصلنا من المطار للفندق .. وخلال الأيام التي تلتها كنا نستعمل تكاسي الاسكندرية الشعبية .. التكاسي كانت بالنسبة لي أمتع جزء من الرحلة ..ماهو معنى السفر إن لم تعش لحظات جديدة عليك ؟ حلاوة السفر ومتعته في أنك تعيش في وضع مختلف تماما عن روتينك وطبيعة حياتك فتحس بطعم كل لحظة وتدهشك كل التفاصيل الصغيرة مهما كان نوع هذا التغيير .. هذا ببساطة كان سر المتعة بالتكاسي اللي كنا نضطر دائما نصرخ فيها حتى نسمع بعض لان "مافيهاش مكيف" ..

في ثاني يوم رحنا للبلد ومشينا في شارع النبي دانيال حيث الكتب المستعملة .. أهم شي إننا اشترينا الكتاب الأخضر حق القذافي .. وبكم ؟ بجنيه !!!

تذكرت صاحبنا طارق المبارك شاف في مصر يبيعو الكتب بالكيلو !! تخيل المنظر ميزان وتعبي كتب الين توصل كيلو وتشيل ( :

من الملاحظات في مصر عموما أن عندهم وظايف ما تلاقيها في أي مكان في العالم سوى عندهم .. في مغاسل مطعم "بلبع" مثلا واحد واقف يحط لك صابون ويعطيك مناديل .. في الشارع ورغم وجود الاشارات لازم تلاقي العسكري ينظم السيارات ! وعندهم "المصرنة" أكثر من 100 % فما شفت أبدا موظف من أي جنسية ثانية لا عامل نظافة ولا مدير فندق ! وينك ياغازي القصيبي عليك رحمة الله

نقضي آخر الأيام الآن في الساحل الشمالي .. تجربة السفر للاسكندرية والساحل الشمالي تختلف كثيرا عن القاهرة .. هنا الطيبة والحميمية تلاحظها بشكل أكبر ولا اعتقد انك ستجدها في مكان آخر بهذا القدر .. لاتجد الاستغلال الذي قد تواجهه في القاهرة .. الأسعار أفضل والأجواء رائعة جدا في هذا الوقت من السنة ..

السبت، 9 يوليو 2011

البديهيات

-قد - يكون الكلام يحتاج إلى نوع من التركيز .. قد !!


كنت أقرأ مع بعض الأشخاص قبل سنة بالضبط في كتاب "الفلسفة ببساطة" .. وذكر الكاتب فكرة قد يعتبرها البعض غريبة .. الفكرة أن الاستدلال بالتجربة والمشاهدة ووضع قواعد للمستقبل بناءا على ماشاهدناه في الماضي طريقة استدلال غير دقيقة ..


على سبيل المثال .. طفل عمره 4 سنين فاقد للبصر .. في سنته الخامسة استطاع بمساعدة تقنية طبية جديدة الإبصار .. و أول ما أبصره هو بالونه منفوخة بالهيليوم تطير إلى أعلى .. تلفت حوله ليجد أن جميع الباليونات ترتفع لأعلى !! هل من الدقيق أن يستنتج قانونا أن الجاذبية الأرضية هي للأعلى وليست للأسفل ؟ هذا القانون الذي تمليه على مشاهدته !



وهنا سأذكر المثال الرئيسي عن الفكرة : هل تملك أنت شخصيا دليلا على أن الشمس ستشرق غدا من الشرق ؟ ليس لك دليل سوى المشاهدة اليومية والعادة وستقول لي بكل بجاحة : رووووح انتا وأسألتك البايخة هذي بديهيات مايحتاج لها لدليل !



وهنا تكمن المشكلة .. أن لدينا كثير من "البديهيات" التي بنيناها بدون دليل دقيق وبدأنا في استعمال تلك البديهيات الباطلة في حياتنا ..


كسر البديهيات ضروري جدا للوصول إلى التفكير السليم في المساءل اليومية و الاجتماعية أو السياسية .. مثلا تونس عندما ثارت ونجحت ثورتها فهي إنما أعطت للشعب المصري الهدية التي ساهمت في ثورته وهي عبارة عن كسر البديهية القائلة بأن النظام المتسلط والقوي غير قابل للاهتزاز .. فكرة كسر البديهة هذه هي مساوية تماما لكلمة " الأمل " .. فما الأمل سوى عبارة عن التخلي عن البديهيات البالية التي صنعناها أو صنعها لنا الناس لننطلق ونكسر الحواجز ونحقق المراد ..


الفلسفة طريقة تفكير .. وعندما تنقل الأفكار الفلسفية إلى حياتك اليومية ستتغير نظرتك للحياة .. هذي مجرد فكرة ودعوة لكسر بعض بديهياتنا وإعادة التفكير فيها