الثلاثاء، 27 ديسمبر 2016

25 ألف مسلم تحت سقف واحد!



ثلاثة أيام مختلفة حضرت فيها أضخم تجمع جماهيري لمؤتمر إسلامي .. اكثر من 20 ألف شخص في قاعة واحدة!

إحياء روح الدين



يقام للمرة الخامسة عشرة  في تورنتو – كندا .. يجمع المسلمين خصوصا من أمريكا الشمالية ويحضر له من دول أخرى! توجه المؤتمر واضح يجمع بين الصوفية كسلوك وبين السلام والتعايش مع الديانات الأخرى كنهج .. من ناحية فكرية يرمز لهذا التوجه الشيخ عبدالله بن بيه .. لم يحضر هذا العام ولكن ينقل روح فكره حمزة يوسف ..

الواضح في المؤتمر بعده عن "الإسلام الشرقي" ذكرا وفكرا .. فمن ضمن اكثر من 20 متحدث لا يوجد أي عربي او من يمثل توجه فيه رائحة سلفية! مع ذلك كان من ضمن المتحدثين قسيس ورجل دين يهودي .. توجه يعطي دلالة واضحة  عن رغبة للاستقلال .. وأرى ذلك تحرك قد يتقدم بالفكر الديني بعيدا عن قيود تراث اجتماعي قد يثقل روح التجديد ويحد من حركتها..

اتفهم هذا الاختيار والتوجه رغبة في تمثيل الواقع والحياة اليومية التي يعيشها المسلم في الغرب حيث يعيش بجانب اليهودي والنصراني واللاديني .. في ذات الوقت تجاهل التيار السلفي الموجود في الغرب بلا شك أمر راجع لإدارة المؤتمر وإن أحببت أن يُمثّل!

من أطرف فقرات المؤتمر هي فعالية اسميها شخصيها Islamic dating .. تسجل ضمن ضوابط معينة وعسى الله يكتب لك النصيب ( :

من ناحية الحضور فقد أضاف لي تعدد الحضور فهما أكثر للإسلام في الغرب .. إذا انه مؤتمر "إسلامي" تجد فيه نسبة كبيرة لا تدل هويتها على التدين .. باعتقادي أن مجرد حضورهم فهو دليل وجود تلك القيمة في هذه البيئة وان لم يدل المظهر بذلك ..  على العموم وجدت المظاهر في الغرب لا تدل على مستوى التمسك بالدين .. ففي "المركز الروحي" في المستشفى أجد كثيرا مما لا يدل أي شي على أنهن مسلمات يحافظن بالدوام على الصلاة في وقتها!




الجمعة، 14 أكتوبر 2016

التفاصيل الصغيرة



لأول مرة جربت الخطوط الكندية في أول عودة للرياض منذ بداية البعثة .. كان لدي انطباع سيء لا أعرف سببه  .. توقعت أنها بمستوى الخطوط الامريكية التي كانت تجربتي معها دون المستوى. تفاجأت بطائرة جديدة جدا  Boeing 787 –Dreamline 
وهي احدث طرازات بوينق التي تفخر بها الشركة وتعتبرها نقلة في عالم الطيران .. مع ذلك كان الانطباع عاديا ..



بعد التوقف في فرانكفورت اكلمنا رحتلنا للرياض على خطوط لوفتانزا .. ومع أن الطائرة كانت أقل حداثة وكلاهما قدما نفس الخدمات الأساسية .. الا ان تفاصيلا صغيرة أعطت لوفتانزا تفوقا واضحا .. كيس صغير من البسكوت المالح ومشروب في بداية الرحلة .. ما ان تنتهي منها حتى يأتيك منديل حار معطر ومنعش .. بالإضافة الى تعامل الملاحين بابتسامة مستمرة واهتمام لتلبية كل طلب .. هذا كل الفرق ! هذه التفاصيل الصغيرة في أمور غير جوهرية تعطي المسافر تجربة مختلفة جدا وشعورا بالراحة والاهتمام ..



فكرة التفاصيل والاهتمام بها قضية تحدث فارقا في كل الامور .. التحدي يكمن في نقل مفهوم التفاصيل لبعض المهن وجوانب الحياة .. صدفةً قرأت مقالا كان الأكثر ارسالا في موقع صحيفة النيويورك تايمز لذلك اليوم .. وهو لشاب في بداية الثلاثينات توفت زوجته الشابه فجأة بسبب نوبة أزمة صدرية حادة .. الرسالة وجهها لكل الطاقم الذي ساهم في خدمته هو وزوجته التي لم تمكث اكثر من أسبوع في المستشفى حتى فارقت الحياة  .. الرسالة عبرت عن كبير امتنان للطاقم بأكمله من الأطباء إلى عمال النظافة .. امتنان كبيرعلى الرغم من انهم لم ينجحوا طبيا من انقاذ حياتها .. 


التفاصيل الصغيرة هنا كان السر .. تجربة فريدة غمرته بامتنان لايوصف .. على سبيل المثال ، في فترة الغيبوبة وعندما يضطرون لاعطائها أي ابرة فإنهم يعتذرن مسبقا لها ويحدثونها وكأنها تسمع .. كانوا يسألون عنها وحياتها وشخصيتها ويستمعون بكل اهتمام .. وعندما حانت ساعة وفاتها وافقوا بأن تأتي قطتها لتلقي عليها النظرة الأخيرة في غرفة العناية المركزة .. وأتو بفرقة أوركسترا صغيرة لتعزف لها  بجانب السرير ..


بإمكان كل منا ان يحدث تغييرا كبيرا في أي مجال بجهد بسيط .. المردود سيكون أكبر بكثير من الجهد .. فأنت تفعل الشيء نفسه تقريبا ولكن بقليل من الإضافات .. فكر بتفاصيل ستضفيها على عملك وتفاعلك مع الناس!


الجمعة، 30 سبتمبر 2016

من هم الكنديين؟



كانت فترة انقطاع ولا بد من عودة .. التطبيقات الجديدة تعطينا طرقاً أسرع وأسهل للتعبير بدلا عن الكتابة والتدوين! وكما أن متابعة الشبكات الاجتماعية كمصدر للثقافة يعطي فكرا سطحيا .. كذلك التعبير السريع يورث أفكارا مشتتة لا تترابط في الذهن. من هبات الكتابة أنها ترغمك على أن تجمع كل ما في ذهنك لتوجد صورة عامة وعلاقات تترابط لتخرج بنتيجة ، هذا التمرين الذهني مفيد لتكوين انطباعات أكثر عمقا ونضجا. ففي سبيل الكتابة تضطر لتبحث وتقرأ عن ما تكتب عنه ، وهو ما لا يحدث في التطبيقات العابرة!


قررت أن أبدأ ببساطة .. بعد قرابة نصف العام في كندا .. أتساءل ماهي الهوية الكندية .. كيف يعرف الكنديين أنفسهم ثقافة وشعبا؟ في الغالب لديك مصدرين لتتبع ذلك .. الخطاب الحكومي الرسمي .. أو الحياة اليومية بما فيها وسائل الإعلام ووسائل التواصل .

لا أعتقد أنه يوجد شعب أكثر تعددية وانفتاحا وتسامحا من الكنديين كخطاب رسمي .. بالطبع أتحدث عن الخطاب الحالي للحزب الليبرالي الحاكم .. حيث أن الأخير يتبنى الليبرالية بصيغتها التي لا تقبل بأي تمييز .. وبالطبع ذلك ينطبق على كافة الأديان وحقوق المثليين أيضا. من يشاهد خطاب رئيس الوزراء الكندي في مجلس الأمن الأسبوع الماضي يستوعب مدى حرص الكنديين على قيمة التعددية .. في الدقيقة الأولى من هذا الخطاب -الذي يستحق المشاهدة كاملا-  يذكر جستن ترادو "المسجد" .. ذلك المعبد الذي يشير إليه العالم بأصابع الاتهام يشير هو إليه كأحد دعائم المجتمع الكندي ..  من خطابه اقتبس عبارة له تلخص مدى فخر الكنديين بتعدديتهم
We are not strong despite our diversity, we are strong because we are diverse
"نحن لسنا أقوياء بالرغم من اختلافنا .. نحن أقوياء لأننا مختلفين"

تنعكس قيمة التعدد على بعض التشريعات .. على سبيل المثال في مقاطعة اونتاريو تعتبر أي مناسبة دينية إجازة رسمية يجب على صاحب العمل توفيرها لتلك الفئة .. فمن حقك أن تحصل على اجازة في عيد الأضحى وعيد الفطر -وإن كانت تخصم من رصيد إجازاتك-! وهناك تحركات لسن قانون يجرم التحيز ضد المسلمين تحديدا وللأسف هذا يعني وجود مشكلة بحجم ما!

من الناحية الأخرى وفي الحياة اليومية .. كندا كأمريكا تشكلت أساسا من مهاجرين ولكن بتعددية أكبر .. على سبيل المثال عندما تسير في شوارع تورنتو - وهي من أكثر مدن العالم تععدية - فأنت تسير في شوارع تتحدث اكثر من 150 لغة بأكثر من 200 عرق .. وبأكثر من نصف سكان تورنتو الحاليين ولدو خارج كندا.  أسكن في مدينة هاملتون القريبة من تورنتو والتي تظل متعددة ولو بشكل اقل بكثير من تورنتو ومع ذلك استطيع أن أقول انه نادرا جدا ما تجد تصرف عنصري او تمييزي .. يقدّر الكنديين أن تعيش باندماج مع محافظتك على قيم او اعتقادات مختلفة .. فكثير منهم يفترضون مثلا أنك كمسلم ستغيب لساعة يوم الجمعة للصلاة ويتقبلون ذلك .. بل في إحدى المرات سألتني الدكتورة يوم الخميس : "  لن تذهب للصلاة اليوم !" تحمست ( : يحكي لي أيضا زميل أنه في اول اسبوع له ومع ضغط العمل تحرّج أن يستأذن من الدكتور .. لما عرف الدكتور لاحقا انزعج انه لم يستأذن منه للصلاة!


التفسير بنظري لهذه الحالة من التسامح أنه لايوجد اغلبية عرقية! حتى البيض وبرغم من كثرتهم كنسبة إلا انهم من خلفيات مختلفة .. وهم إما من المهاجرين القدامى الذين تشربو الثقافة الكندية التي تحترم الجميع، او انهم من المهاجرين الجدد الذين يفهمون أن البلد للجميع ..في بعض المقاطعات توجد اغلبية عرقية -مثلا كوبيك واغلبيتها الفرنسية- وهذا يؤثر على التعدد وبالتالي التسامح! في استطلاع للرأي عن نظرة الكنديين للمسلمين كان سكان كوبيك الأكثر سلبية!


الطريف أنني لاحظت ان المرتين الوحيدتين التي لاحظت فيها رائحة تصرف عنصري كانت من مهاجرين حديثين من شرق آسيا  .. هذه الفئة هي الفئة التي لم تتشرب الثقافة الكندية التي تحترم الجميع وفي نفس الوقت تحس بالنقص وتريد أن تحس بالانتماء لل"الكنديين" الذي باعتقادهم هم البيض . 

قابلت مسلمين كثر وبعضهم مهاجرين للمرة الثانية كانوا في أوروبا ثم قرروا المجيء هنا .. الجميع يعيش بروح أن هذه بلده  براحة، له كل الحقوق التي يأخذها غيره بلا تمييز وعليه ماعليهم .. عدد المسلمين في الجامعات هنا كان فوق ماتوقعت بكثير .. في جامعة مك ماستر لاتستيطع ان تمشي أكثر من 5 دقائق قبل أن ترى محجبة!


الاثنين، 14 مارس 2016

كيف سيغيرك الانتقال؟


أن تنتقل من منزل إلى منزل .. أو مدينة إلى مدينة تجربة مثيرة .. لكن أن تنتقل من دولة إلى دولة تجربة قد تكون مدخلا لتجارب كبيرة تلقي بظلالها على الفرد شخصيةً وفكراً ونظراً للأمور من حوله ..

وعندما تدرك ما انت مقبل عليه تفتح أبواب بصرك وبصيرتك  .. فتزيد فرصتك لتشرب واقتناص افضل مافي التجربة .. وأنا في أول أيامي في كندا .. بحثت عن تجارب الاخرين في هذا الموضوع .. ومع أني وجدت تجاربا باللغة الإنجليزية .. إلا انه للأسف لم يكن هناك تدويناً لهذه التجارب باللغة العربية .. لذلك سأنقل هنا بعضا مما قرأته أو فكرت به او سمعته من تجارب الاخرين



كيف سيغيرك الانتقال للعيش في بلد أخر؟

-        عندما تحزم حقائبك للانتقال ستتفاجأ بأن حياتك كلها ستُحزم في حقيبة أو اثنتين .. ستكتشف أنك بالغت في حاجاتك لممتلكاتك!

-        التأقلم: كل أمورك اليومية تقوم بها دون تفكير في بلدك.  بمجرد الانتقال يختلف عليك كل شيء وكأنك ولدت من جديد. يتوجب عليك أن تكون حاضر الذهن وبتوجس أحيانا في كل ماتقوم به .. فالناس وطباعهم ليست كما اعتدت .. ولا قوانين البلد او حتى ابسط أنظمة المرور .. كل هذه الأمور تجعلك متيقظا وتلزمك أن تتأقلم سريعا من كل تلك الظروف .. وستبعث فيك روحا من الشجاعة بتجاوزك لتلك التحديات

-        اكتشاف نفسك الحقيقية: عندما تبتعد عن كل الضغوطات الاجتماعية من حولك .. ستبدأ بتقدير واكتشاف نفسك .. ستعرف ما كنت تقوم به من أجل ذاتك أو من أجل الاخرين .. وسيتحول بعض مما كنت تقوم به بشكل تلقائي ليصبح ذا أهمية أكبر فتقوم به بوعي ...

-        تختلف المعايير: في كل بيئة تختلف معايير "الطبيعي" في كل شيء.. ستكتشف معايير أخرى لتعريفات الطبيعي اجتماعيا .. مما ستقبله وتستحسنه أو ترفضه

-        تقدير النعم البسيطة: وأظن هذه من أكبر التغييرات .. فأنت لا تعي بالنعم إلا إذا حُرمت منها .. بعدما تنتقل ستفقد الكثير من النعم البسيطة التي كنت لا تلقي لها بالا ..  من البيت والاهل والأصدقاء والطعام وغيرها مما كانت مسلمات لاتقدرها سابقا!

-        الحياة لاتقف : هو شعور سلبي .. عندما تكتشف أنك مجرد رقم في الحياة وأن كل الأمور ستستمر كما هي بك أو بدونك .. سيسأل عنك الناس في البداية ثم تبدأ تدريجيا بالاختفاء من حياتهم .. لكأنك رحلت عن الحياة! ستكتشف سرعة الحياة .. ترجع والأطفال كبروا .. والكبير شاخ .. بل وستفقد الكثير ممن رحلوا عن الحياة وتُفاجأ كيف محت الحياة اثرهم سريعا!

-        التفكير بلغة أخرى: وإن كنت تستطيع التحدث بلغة أخرى قبل أن تنتقل .. فإن التحدث باللغة شيء واستيعاب خفايا اللغة من تعابير ثقافية شيء آخر سيضيف لك بعدا فكريا آخر
 
 الأهم ان تترك لنفسك المجال أن تسير بسلاسة في التجربة لتدع التجربة تشكلك دون ان تغير معدنك وثوابتك!
ومع أن هذه الأمور ترتبط بالسفر والبعثة إلا أن بإمكان كل شخص أن يفعلها تحت أي ظروف!