الخميس، 10 يناير 2013

أخلاق يا مشايخ !

 

شيء بدأت تشوفه بازدياد : أخلاق كثير من الذين يمثلون الدين في الإعلام من بعض المتدينين أو المشايخ تفشل الدين !


تفرج على حلقة 5 من برنامج البرنامج ..

وخذلك بعد كذا لفة على تويتر ..

 

 

في البداية اعتقد أن أصل المشكلة هي في أساس تربية هؤلاء الأشخاص .. فهم بطبيعتهم هذه أخلاقهم .. لكن وبما أن الدين جاء ليرتقي بالأخلاق .. لماذا لم يهذب أخلاق هؤلاء ؟

 

كلنا درسنا في مدارسنا حث الدين على الخلق ولكن يبدوا أن ذلك كان كلاما في الهواء ..لانه يظهر أن المشكلة هي في تحديد مكانة الخلق في الدين .. هل هو شيء أساسي أم شيء تكميلي ؟ هل عدم التزام الخلق هو معصية لأمر الله تعالى ؟ لو كان سيء الخلق يعتقد انه يعصي الله بسوء خلقه كما يعصيه بأي ذنب آخر لتغيرت أخلاقه .. ولكن من الواضح أن قضية الأخلاق عنده هي مجرد مسألة ثانوية تجيء بعد العقيدة وقائمة طويلة من الالتزامات الدينية .. بل قد تجد أن بعضهم يدين الله بسوء خلقه مع ذلك "الضال المضل"  ..

ومع أن الحديث :" أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا " ..  ولكنه عندما يخرج شخص يمثل الدين يصبح تصور الناس أن هذه صورة وتعاليم الدين ،  لانه نظرتهم أن الشيخ هو خير من يلتزم شرع الله وهو أكمل المؤمنين إيمانا.. بينما ذلك يخالف الحقيقة .. الذي لايتمثل أخلاق الدين هو قطعا ليس أكمل الناس إيمانا فهو عاصي يجاهر بعصيانه لأوامر الدين ..

 

 

 

 

ولو خرجنا قليلا عن مسألة أن سوء الخلق معصية .. بشكل عام .. و في أي نقاش .. عندما يبدأ أي شخص في الاتهام والسب والتجريح فذلك يدل غالبا إما على ضعفه أو ضعف حجته .. فما حاجة القوي للجوء لهذه الأساليب ؟

 

 

 

"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة "

إنما الأمم الأخلاق مابقيت .. فأن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

 

 

 

اعتقد أنه لكي نحصل على جيل قادر على الدخول في مجال الفكر والسياسة بدون اللجوء لتلك الأساليب نحتاج :

-       جيل يعتاد على النقاش والحوار الهادئ الذي يقابل الحجة بالحجة !

-        جيل يعتقد أن الأخلاق جزء أساسي من الدين وليس فرعا .. فكل خلق يعيبه هو ينقص من إيمانه وتطبيقه لتعاليم الدين .. فسوء الخلق عنده هو ذنب يعيبه كما يعيبه ارتكاب أي محرم آخر !

 

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012

فكر بدل أن تقرأ !





في كتاب "العولمة" لجلال أمين تناول مسألة تذكر كثيرا ولكنه طرحها بأسلوب جيد يجاوب فيه على الأسئلة :


مالفرق بين المعلومة و المعرفة ؟

وهل كثرة المعلومات بحد ذاتها مسألة مفيدة ؟


بداية سنشبه المعلومة بالطعام .. والتفكير بالمعلومة هي أكل الطعام .. بمعنى أنه إذا كان لديك معلومة لم تفكر فيها وتدخلها إلى سياق معين فأنت كمن يملك طعاما أمامه ينظر إليه ولا يأكله !

المعلومة بحد ذاتها عديمة الفائدة ! الا إذا تم استعمالها أو كانت مؤثرة بشكل ما على حياتنا أو تفكيرنا أو فهمنا للأمور ..




تخيل أني قلت لك المعلومة التالية :

السودان جنوب مصر

ما الأشياء التي من الممكن أن نستفيدها من هذه المعلومة ؟! إنها مثل كثير من المعلومات التي قد نعرفها ولايكون لها أي قيمة !


 سنحاول أن نحول هذه المعلومة إلى معرفة مفيدة بالتفكير فيها :

دولتين لها حدود مشتركة  .. أليس من المنطقي أن تكون هناك قبائل تعيش على الحدود وأدى استقلال السودان عن مصر الى تشردها بين الدولتين !؟

سنصل في النهاية ومن خلال التفكير المتمعن في المعلومة الأولى والبحث فيها ان نصل ان هناك قبائل النوبة تسكن شمال السودان وجنوب مصر .. هذه المعلومة تؤدي بنا إلى فهم أفضل لطبائع أهل صعيد مصر بالمقارنة مع أهل شمال السودان الذين تجمع بينهم كثير من الصفات المشتركة..


في هذا المثال أدت المعلومة : (السودان جنوب مصر ) إلى فهم أفضل لواقع طبائع اجتماعية : (تشابه طبائع أهل صعيد مصر وشمال السودان)






المعرفة هي معلومة وضعت مع معلومات أخرى في سياق معين فأدت دورا ووظيفة وأدت إلى فهم أفضل لقضية ما  أو واقع معين ..

(لانحتاج في معظم الأحوال إلى معلومة جديدة ولكن نحتاج إلى وقت أطول للتفكير فيها) – جلال أمين


من هنا يبرز لنا أن كثير من مصادر المعلومات هي مشتتة ومضللة لنا أكثر منها مفيدة .. بل قد تصل إلى ان تفقدنا كثيرا من الحكمة والنظرة العميقة للأمور .. كثرة المعلومات السطحية التي تمر علينا يوميا تستغرق معظم أوقاتنا دون أن يكون لدينا الوقت لنقرأ ونفكر بتمعن ..



هي تجعلك تقرأ أو تسمع ( السودان جنوب مصر ) دون أن توصلك لأي نتيجة أخرى لانك قبل ان تنهي آخر كلمة من الجملة تكون قد انتقلت لمعلومة أخرى ! ليس لديك الوقت لنفكر ..


فكر في : تويتر ، فيسبوك ، إيميلك ، الجرائد ، التلفزيون ، ....  
هل جعلتك تفكر بشكل أفضل أم هي تحرمك يوميا من هدفك !؟


الأحد، 8 أبريل 2012

دعوة للتحرر


بالتأكيد لايتساوى الفعل ورد الفعل .. فالفعل بناء .. أما رد الفعل فقائم على الترقب .. ينتظر الهفوات ليقتات عليها ..


كثيرا مايعمل عامل الجذب معي .. هذه المرة أكرمني بهذه العبارة من الصديق عبدالله بن عمر :

"إن الذي يصرف معظم وقته في صناعة ذاته سيكون أكثر إفادة لأمة الإسلام من الذي يقضي معظم وقته في متابعة أخبار أمة الإسلام؛ لأن الأول يفعل والآخر ينفعل، والفعل أدوم أثرا من الانفعال"


إشغال الوقت بردات الفعل مشتت لكثير من الجهود .. فكيف إذا كان كل توجه الشخص الفكري عبارة عن ردة فعل !


مع شروق شمس كل يوم يزداد الشباب انفتاحا واطلاعا بينما يظل الخطاب الديني على نفس ماهو إن لم يزدد سوءا في محاولة للسيطرة على الموقف –مع استثناءات - .. لن يرجع الزمن للوراء .. وأسلوب الأمس بالضرورة سيزيد واقع اليوم سوءا ..


لدينا جانبين متطرفين من ردتي الفعل كسرو كل أدوات الحوار ودخلو في حرب لن توصل إلى شيء في أحسن الأحوال .. فصاحب الخطاب الديني القديم يقصي أصحاب الاتجاه الآخر ويتهمه في دينه .. والجانب الآخر يرمي عدوه بأسلوب لايقل سوءا عن بشاعة الاتهام في الدين ..


بعد كل هذه المقدمة وباختصار :

سأقدر من يدخل في هذ الصراع إذا حقق شرطا :

" هو شخص مقتنع تمام الإقتناع أن الحرب التي يخوضها ستقرب الطرف الآخر له أو ستقنعه " ..


العقل حر في اختيار الحقيقة الأقرب إليه .. إنما المهم أن يكون خارج تلك الحرب ..يبحث عن الحق أين كان.. بدون تشنج أو توتر مسبق .. بدون أن يكون مؤدلجا لاتجاه معين يثبت خطأ المضاد ويهاجمه حتى قبل أن يدرس قضيته !


المحارب سيحرم نفسه وسيضيع كثيرا من جهده في مشروع غير بناء .. وإن كان يبحث عن التغيير فالتغيير سيتواجد أكثر في التفكير الهادئ والعميق الذي يخطط ويدرس ويختار قضاياه !


صحيح أن تبيين خطأ الأفكار القاتلة لرقي المجتمع أمر مهم .. لكن الصراع ليس السبيل الأمثل لذلك !


في النهاية اقتباس اعجبني للفيلسوف طه عبدالرحمن :

"لئن كانت عادتي النفور الشديد من أن أتكلم في ما كثر فيه الكلام بين الناس ، فذلك لأني أشعر وكأن وراء ذلك أوامر يصدرها أصحابها لقنوات اعلامية معينة ، حتى تجر العالم إلى الخوض فيه لأغراض غير بريئة .. فضلا عن أنه لاشيء أبغض للفيلسوف من أن يكون تابعا لا متبوعا"