الجمعة، 22 أكتوبر 2010

نحتاج إلى 10 أغبياء فقط !


افضل وقت أتفرج فيه على مقاطع تيد هو في احد اشارات الرياض الخانقة لسبب بسيط : تكون منقطع عن تأثيرات العالم ..بعيد عن المشتتات ..فبإمكانك بسهولة ان تستمتع بالمقطع وتتفكر فيه أكثر وأكثر .نجد متعة كبيرة في الشيء العادي عندما يكون هذا الشيء قد تكفل بإخراجنا من اللحظات الميتة التي تمر علينا ..بالضبط كما نستلذ بالرغيف الحار في الجوع بينما يفقد قيمته في المائدة الممتدة ..

كنت اتفرج مقطع رائع من تيد خلاصته اننا نحتاج إلى مجتمع تتلاقح فيه الافكار وتدور فيه أكثر من مجرد مجتمع مليء بالعباقرة !! يعرض المقطع بداية تطور المجتمع البشري من مجتمع يحتاج الفرد فيه إلى ان يعمل مجموعة من الاعمال اليومية المنهكة والمشتتة لكي يستطيع أن يبقى على قيد الحياة مثل زراعة الاعشاب واصطياد الغزلان وجلب الماء الخ .. إلى مجتمع يحتاج فيه الشخص إلى عمل واحد فقط لكي يضمن استمرار حياته ( مثل أن عمل الشخص اليوم في بنشر مثلا يغنيه عن عناء البحث عن تربية الحيوان وزراعة الخضروات) .. وبالطبع انعكس أمر التخصص هذا على تطور البشرية ورفاهيتها ..



ماشدني في المقطع هي هذه الجملة : ( لا يوجد شخص على الكرة الارضية يعرف أن يصنع "ماوس" كمبيوتر) !! ولكن يوجد شخص يعرف فقط كيف يصنع المادة البلاستيكية للماوس واخر يجيد صنع الليزر للماوس وآخر يعرف كيف يعطينا سلك مناسب ليوصل الماوس بالكمبيوتر !



ما حمسني في الموضوع هو تطبيق مهم لهذه الفكرة : في فرق العمل الناجحة نحتاج إلى 10 أشخاص "أغبياء" لا يجيدون إلا عملا واحدا بدقة أكثر من حاجتنا إلى 10 أشخاص موسوعيين يعرفون كل شيء ولكن لايعرفون أي تفصيل لشيء منها !



"ما أقصد الاساءة للGeeksولكنهم مثال لاشخاص يعتبرهم المجتمع أحيانا أناس متخلفين لانهم متخصصين إلى درجة تجيب المرض أحيانا !!"


فرق العمل الناجحة هي التي تستطيع أن تستقطب أشخاص أصحاب مواهب محددة حسب الاحتياجات التي يحددها قائد الفريق .. هذا هو سر نجاح بعض الفرق التي تبدوا ضعيفة جدا ولكن نفاجأ بأدائها غير المتوقع ..



المقطع


الخميس، 16 سبتمبر 2010

تخصص اللاتخصص

بداية ...العمل هذا ابداع كبير وتوقعت مقدار الاحترافيه فيه بمجرد أن سمعت انه يوزع على وكالات أنباء !!
عمل جماعي تطوعي واحترافي على أعلى الدرجات ...







لن أتكلم عن حمدان فرج الله عنه وأعاده إلى أهله ... ولا عن العمل الاحترافي.. وانما عن شيء أحس به عند مشاهدة أي انجاز راقي وكبير من مستوى سني مماثل.. لم أسمع قبل الآن بأن هذا الشعور يشاركني فيه أحد غيري.. لكني أظن وكباقي المشاعر الانسانية التي أظن فيها أني الوحيد لأفاجئ بعدها بمن يشاركني ذلك الشعور الفطري ...

" ياليتني بس كنت مصور ولا ممنتج فيديو وكنت مشارك معاهم " .. وفي لحظة معينة أتخيل أنني كنت مصورا محترفا أو كاتب سيناريو لاشارك في عمل مشابه للفلم .. لحظتها ستكون سعادتي كبيرة ..


هذا الشعور يتكرر كثيرا في مناسبات أشاهد أو أسمع فيها انجازات لتبدأ فيها أحاديث النفس التي لا تنتهي ...حتى انك تتمنى احيانا تعديل مسارك لتحتذي حذوهم ..


النفس تتعلق بالنماذج الجاهزة والمصورة وتتمنى انجازا مماثلا بينما يصعب عليها أحيانا رسم نموذج خاص بها يناسب شخصيتها ومهاراتها لعدم وضوح الرؤية غالبا ..مع أنني اكاد اجزم أنه لايوجد للشخص طريق للنجاح افضل من طريقه الخاص الذي لا يتشابه مع أي طريق سابق .. فالنجاح ليست وصفة سحرية او خريطة تتبع وانما هو كالبصمة الخاصة كل يجب ان يتتبع نفسه ليجد طريقه ..


ما أعجبني في شباب الفيلم وهو الموضوع الرئيسي هنا هو : التخصص


فالمهند الكدم وعاصم الغامدي - لاني أدعي أنني اعرفهم ولو الكترونيا- أعتقد أن ما يمزيهم أن الله وقاهم من داء : تخصص اللا تخصص ... الداء الذي يصيب الكثير ولا أدعي أني سليم من أعراضه ..فلا تراهم يخوضون في قضايا لا تخدم اهدافهم أو تطور مهاراتهم ..


الداء يبدأ من عدم تحديد وجهة الحياة الذي يسبب الانجراف وراء تيار الاهتمامات السائد .. من ناحية القضايا أو حتى المواهب والمهارات .. ليؤدي إلى ضياع الوجهة وتغيير الاهتمامات حسب الموجه لنجد أنفسنا بعد سنوات أننا اجدنا تخصص اللا تخصص فلا تعمقنا في قضية ولا أتقنا مهارة ..

أعرف انه من الصعب جدا عدم مجاراة التيار لكنه من الأصعب أن تجد نفسك خالي اليدين بعد عدة سنوات !!

الأربعاء، 8 سبتمبر 2010

كنت مخطط أن أكتب اكثر من مرة في هذا الشهر ... لكن رمضان كان مغايرا لما فيه تجارب جديدة جعلت هذا الشهر "سلطة..كتبت كم خاطرة أثناء القراءة في نصف رمضان :



(إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ...)

يعلمنا الله الا نتعلق بالمسميات وانما بالجوهر والحقيقة التي قد تخفيها المسميات الملتبسة ॥ ففي الآية جعل المؤمنين والذين هادوا والصابئين والنصارى في فريق واحد وإلى مآل واحد رغم اختلاف مسمياتهم تصنيفاتهم وفساد الصورة التي قد تنطبع في الذهن حيث منهم اليهود الذين قال الله عنهم أنهم أشد الناس عداوة للمؤمنين، ولكنه هنا غاص إلى وراء المسميات لينطق بالحكم الذي يليق بحالهم الذي ناسب وقتهم لا مسماهم الراهن ليكون جزاؤهم : ( فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ..
وفي الاية الثانية أيضا في سورة البقرة ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ) شيء شبيه من ذلك في كون "الكفار" هم أصحاب الطريق السليم ! يابني آدم لا تغرنكم الألفاظ وكونوا أكثر عمقا وأكثر تمهلا في الحكم على الآخرين حيث أن خلف التصنيفات والمسميات حقائق مختلفة تختلف باختلاف الزمان والوضع


(تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون)
فأعماركم قصيرة وأمامكم مشوار شاق لا يستحمل إضاعة الوقت في الماضي وإنما اتبعوا هذا المنهج : استفيدوا مما فيه ثم تخلصوا من أثقاله ولا تعودوا إليه تحليلا وتقطيعا لايزيدكم إلا إضاعة وتشتيتا للجهود والقلوب ..


( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ..)
ألا تصدق ؟ إن البلاء واقع بك لامحالة .. ولك أن تتخيل وتستبق الأحداث لتعرف أنك ستلاقي الكثير منها في طريقك .. ولكن هنا تأتي المعونة : ( وبشر الصابرين .. الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنت إليه راجعون) .. إستشعار معنى العودة لله سبحانه وتعالى وقصر الدينا مقارنة بأزلية الاخرة عندما ننسى هناك كل مامر : إنه دواء عجيب ... إنها نفس الفكرة التي استعملها شخصيا للتهوين من بعض المشاكل باتباع القاعدة : أي مشكلة لا تشكل مشكلة بعد 8 شهور هي ليست مشكلة حقيقة .. إن الدنيا برمتها ليست مشكلة حقيقية !


(مايفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم)
ليس من صفات الله سبحانه وتعالى أنه يفرح لتعذيب العاصي ..مشكلتنا احيانا اننا قد نوصل معنى مغاير للحقيقة من خلال أسلوب التركيز في الدعوة على التخويف بالعقاب والعذاب فنوصل فكرة للناس عن الدين والله سبحانه وتعالى خلافا لما أراد في كتابه حيث يقول مخاطبا عباده بكل رحمة : ( مايفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم)
كل سنة وأنتم طيبين ..

الثلاثاء، 24 أغسطس 2010

أن تعيش عزابيا ..

تجربة أنك تعيش عزابي لحالها كانت كفيلة بإحداث خربطة عجيبة ..أول مرة أجرب هذي التجربة ولمدة تقارب الشهر ! اللي طلعت منه في التجربة هذي إن العزابية تلتهم وقتك التهاما ..متحمس جدا أكتب لذلك حتكون مختصرة جدا و فقط عن 3 أشياء : الأكل والغسيل والباب ..


إذا كنت ناوي تخربها وتطبخ في البيت فتحتاج في البداية أن تبدأ في مقدمات الطبخ ثم تطبخ وبعدها إذا كان الاكل سليم وما احتجت إلى توصيل برجر كنج ستغسل الصحون والقدور شر غسلة وستتضاعف المهمة مشقة ووجعا إذا كنت عازم كم شخص يشاركك الوجبة ثم تتورط في صحونهم !! ستكون وقتها في حالة غضب على من أدخل الصحون إلى ثقافتنا بدل الصحن المدور الكبير والملعقة ومعها شوكة أيضا زيادة في الاتيكيت بدل اليد التي نلعقها ببساطة بعد الوجبة !!
وإذا كنت تريد الفكاك من البيت وغسيل "المواعين" فتحتاج إلى ميزانية جيدة حيث وجبتين في اليوم كثيرا مايفضلها الناس في مطاعم قطتها 50 (بدأت بالضغط للتنزيل من نوعية المطاعم المستهدفة) ..

أما من ناحية الغسيل فلأول مرة تصبح سلة الغسيل عندي جبلا عظيما يحتوي كل الألوان والأشكال ولكن ذلك لم يمنعني أن أراقب السلة بصرامة واكتشفت إحدى المرات أخي سلمان متلبسا بجريمة زيادة الجبل من متعلقاته ..

لأول مرة اضطر أن البس من النشافة مباشرة دون المرور بالمكوة وبعد فترة رأى مكوجي حارتنا وجهي لأول مرة بعد ان اضطررت إلى زيارته وترحيباته تتصاعد :" اهلا بجارنا العزيز اهلا بجارنا العزيز" ..

الشيء الايجابي الذي قد يكون جيدا هو أنه لم تعد تصيبني نوبات الخوف ويبدأ الجميع بملاحظة التوتر باديا عند اقتراب الساعة من 12
لكنه مشكلة أنه لم يعد بامكاني استعمال عذر "امي حتسكر الباب" في بعض المرات التي أريد فيها الانسحاب ... حاليا يمكن إطلاق لفظ "متسكع رسمي" علي !



الأربعاء، 11 أغسطس 2010

رمضان 1

مسجد الرفاعي الذي يكاد تصل الصلاة عنده الى مرحلة العشق .. صوته رخيم لا يجمع الكل جماله ولكن التلاوة تشعرك بمعنى كل آية على حدة .. كعادة الشيخ وكلماته الرائعة بعد الصلاة يقول انه يفضل ان يحفظ ولو جزءا مع تفسير بسيط من أن يسابق في تلاوة مجردة .. فكرت أننا سنجني الكثير على المستوى الروحي والعلمي والعقلي إذا خرجنا من رمضان بفهم أكثر عمقا للدين والقرآن من مجرد المسابقة في أخذ "دورات" على المصحف ..

فكرت ان أدون أي خاطرة تمر في القراءة وياليت الكل يعمل الفكرة ..أريد أن أجمع الافكار الجديدة التي تواردت إلي أثناء القراءة أو تلك المعاني التي تحتاج منا دوما إلى التثبيت .. وقررت أن أبدأ : ..

( فمن أتبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون)
إنه الوعد الالهي : لاخوف عليهم ..ولاهم يحزنون
مع تصديقنا إلا أننا مع مشاغل الدنيا كثيرا ماننسى هذا الوعد الذي مع استحضاره يكفي أن يكون دافعنا للاستقامة


( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين)
الصبر والصلاة مفاتيح الاعانة على أمور الدنيا وشدائدها تتطلب منا أمرا مهما : الخشوع ..هو الحالة النفسية التي شرحها الله في الاية التالية : ( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون) ..فوضع الآخرة نصب عينيك ..مشهد الحساب ..مشهد البعث والوقف ونسبة عمر الانسان الدنيوي إلى أبدية الآخرة هي السبيل للوصول الى الحالة النفسية التي باستحضارها لا تقلبنا الدنيا بين أصابعها ..

(وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى)
الاية هذه اتت في سياق قصة أصحاب موسى عليه السلام بعد معصيتهم وطلبهم رؤية الله جهرة ومن ثم اخذهم بالصاعقة ومن قبلها اتخاذهم العجل ..فبعد كل هذه المشكلات التي وقعوا فيها أنزل الله عليهم خيرات السماء من طيور المن والسلوى ..سبحانه لا يميل إلى الانتقام أبدا أبدا ..انه عفو من تقرب إليه شبرا تقرب منه ذراعا..

الخميس، 29 يوليو 2010

تذبذبات السعادة

كل أفعال البشرية تهدف في النهاية إلى هدف واحد –إلا بعض الحالات النادرة في مستشفى المجانين - فهتلر وهو يدخل اليهودي الى المحرقة يحاول ان يصل بطريقة ما الى معنى قد فقده للسعادة ..والاديان كلها لا تكف تزعم أنها ستضمن لمعتنقها لذة السعادة ..والمواطن المسكين يخرج في السابعة صباحا ولايرجع الا بعد منتصف النهار باحثا عن بعض الفتات الذي قد يضمن له ولأولاده الكفاف ومعنى من معاني السعادة ..


للأسف ان المظاهر هي الشيء الوحيد الذي يبدوا لنا من مظاهر سعادة الاخرين التي غالبا ما تكون كاذبة ..فالضحكة .. البانوراما على آخر موديل .. البوم صور التزلج في تلال سويسرا .. جميعها لا تعبر عن السعادة الحقيقية التي توجد في النفس ..

وللأسف مرة أخرى اننا دائما ما تغرنا المظاهر مهما إعتقدنا أحيانا في حالات سمو روحية معينة أنها لا تعني شيئا ..فكثيرا ما نسمع ونهز رؤوسنا بإيمان عميق : المال لا يضمن السعادة .. ولكن "فرة" واحدة في التحلية كفيل بإعادتنا إلى حالة مقيته من السطحية تتلاعب بنا مظاهر إمرأة ثرية أو سيارة فاخرة ..



كنت أفكر قبل فترة أن السعادة تكمن في تحقق رغباتنا .. قرأت كلاما جميلا لنسيم طالب في كتابه يقول أن الناس الأكثر سعادة هم ليسوا الذين يفرحون "كبيرا" وإنما يفرحون "كثيرا" .. باختصار رجل يحقق 10 صفقات ناجحة في السنة كل منها بقيمة 100 ألف أكثر سعادة من آخر يحقق 5 ملايين دفعة واحدة حيث أن النجاحات وتحقيق الرغبات لها مدى زمني ينمحي أثرها بعدها في تحقيق حالة من السعادة النفسية ..

إذا الذين يحاولون جعل حياتهم رغبات بسيطة متكررة أكثر عرضة للسعادة من الذين لا تستثير رغباتهم إلا رحلة 10 نجوم إلى أوروبا ولمدة لاتقل عن 3 شهور ..أن تجعل من الأشياء البسيطة مستثيرات للسعادة لها أرتباط كبير بالقناعة بالموجود وبعدم المقارنة بالآخرين ..


ولكن هناك مشكلة أن السعادة المتعلقة بتحقيق الرغبات تعلق سعادة الانسان بأسباب تكون خارجة عن إرادته أحيانا فيعيش بنفسية متذبذبة لا تعرف للإستقرار النفسي معنى ..



إذا كيف نضمن حالة من السعادة أكثر توازنا تضمن نفسية أكثر إستقرارا ؟


يبدوا أهملنا جانبا مهما وكبيرا في المعادلة : الجانب الروحي الذي يسموا فوق الماديات ..

السعادة الروحية التي نستمدها من الله سبحانه وتعالى والاحساس بقربه ورحمته وحمايته لها خاصية مميزة ..فهي لا تعتمد على تحقيق رغبات قد يكون تحققها خارجة عن إرادتنا وإنما كما قال سبحانه" من أتاني مشيا أتيته هروله " ..سبحانه وتعالى ضمن وهو أعلم بالبشر ووعدهم وهو من بيده سعادهم وشقوتهم : "فلنحيينه حياة طيبة"..هذه السعادة لا ترتبط بزمان أو بمكان بل تضمن حالة دائمة من الارتباط والاحساس بالأمان أساس السعادة ..لا تتعارض مع تحقيق الرغبات الدنيوية التي تجلب نوعا من السعادة أيضا ..

الأربعاء، 14 يوليو 2010

عنف الاسلام ..

بما ان الاسلام يقول (لا اكراه في الدين) فكيف يأمرنا بفتح البلاد وتخيير اهلها بين الاسلام او الجزية او الحرب ؟ اليس في هذا نوع من الاكراه او الضغط ؟ اليس في هذا نوع من الاستيلاء على اراضي الاخرين وحريتهم ان يعيشوا بسلام في ارضهم ؟ ... تساؤل معقول !

مهم ان تكون لنا تفسيرات لمثل هذه الاسئلة لما قد يبدوا فيها احيانا نوع من التضارب خاصة ان المفاهيم في هذه المواضيع مشوهه بدرجة كبيرة في اذهان الغرب فكما يذكر جفري لانج انه تقريبا لايوجد غربي لا يؤمن بالفكرة القائلة بأن الاسلام يحرض المسلمين على استخدام القوة والعنف في سبيل نشر الدعوة .. وهذا بالتأكيد له تأثير سلبي على انتشار الدعوة ..

للاجابة على السؤال يجب ان نرجع الى تلك الفترة التاريخية .. كانت القوى السياسية والدول والامبراطوريات في حالة تدافع و صراع دائم ومستمر .. بمعنى ان دولتك ان لم تكن تتسع فهي مهددة بخطر التقلص من قبل الجيران .. فإن لم تحاربهم حاربوك .. وان لم تبادرهم بادروك .. لذلك يفسر البعض الفتوحات انها لا تخرج من دائرة الدفاع عن النفس ..
ففي احدى الاراء لاتكون الخيارات الثلاثة ( الاسلام او الجزية او الحرب) الا في حالة انت في حاجة الى الحرب لحماية نفسك .. اي انه لا حرب او عنف ضد الكفار الا في حالة اعتدائهم علينا او في حالة ردع الظالم والدفاع عن المظلوم ..

ولكن البعض يستدل بآية السيف " فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد" ..وان قتال الكفار واجب عموما بهذا الدليل ... قرأت كلاما جميلا لجفري لانج عن هذه المسألة :" ويبدو لي انه لايوجد اي تعارض بين اية السيف والايات الاخرى والتي تحرم العدوان العسكري .. اذ ان اية السيف نزلت في قريش في نقضهم لصلح الحديبية اي ان هذا النص لايتعارض وانما تشرع هذا الرد لمن ينقض العهد مع المسلمين .. وما دام ان هناك اوامر الهية تعالج ظروفا مختلفة فليس ثمة سبب للتخمين بوجود تعارض بينها .."

وانا افكر في مسألة وجدت حديثا صريحا يدل على وجوب قتال الناس ليدخلوا في الاسلام : (أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقِّها، وحسابهم على الله)
لكن –استاذي- نقل لي كلاما لابن تيمية في هذا الحديث : "وقول النبي صلى الله عليه وسلم : (أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقِّها، وحسابهم على الله): هو ذكر للغاية التي يُباح قتالهم إليها، بحيث إذا فعلوها حرم قتالهم.والمعنى كما قال القرضاوي : أني لم أُؤمر بالقتال إلا إلى هذه الغاية. ليس المراد: أني أُمرتُ أن أقاتل كل أحد إلى هذه الغاية ! فإن هذا خلاف النصِّ والإجماع .. فإنه لم يفعل هذا قط بل كانت سيرته أن مَن سالمه لم يقاتله .