الجمعة، 23 ديسمبر 2011

شهوة النقد .. الملك سعود مثالا !


يقال أن أكثر أصحاب المال تبذيرا لأموالهم بجنون هم حديثو الثراء الذين عاشو الفقر في طفولتهم .. وأن أكثر المراهقين انحرافا هم الذين وجدو حرية مفاجئة .. وهذه التصرفات ماهي إلا أمثلة لعدم نضج في هؤلاء الأشخاص الذين فقدو توازنهم بعد التغييرات المفاجئة في حياتهم .. يؤسفني أن أقول أن مجتمعنا يعاني من نفس المشكلة حاليا ..

طوال سنين طويلة والمجتمع يعيش حالة من الكبت انفتحت فجأة بفعل ظروف تقنية مفاجأة ( تويتر مثلا ) اتاحت للجميع بإبداء رأيه علنا ليصل للجميع .. الآن وبإمكان كل شخص أن ينقد من شاء ومتى شاء .. وللأسف أصابت البعض النشوة وانفتحت "شهوة النقد" بأقصى حدودها .. حيث أصبح الجميع محللا وناقدا كبيرا يعتقد أنه بطل قومي يساهم في تقدم المجتمع بتغريداته النارية وهو "متفلقح" يداعب شاشه "آيفونه" !


النقد كمبدأ عمل ايجابي .. لكنه كأي شيء في الحياة " كل شيء زاد عن حده ينقلب ضده " .. في حالات معينة يكون النقد مصيبة على المجتمع وعامل هدم فيه .. لنأخذ مثال جامعة الملك سعود مثلا :

لم نكن نسمع عن مدير جامعة الملك سعود السابق .. عندما أتى العثمان قام بحراك رهيب وجهد جبار ملموس وخطى خطوات إبداعية انعكس أثرها على الجامعة .. صحيح أن هناك الكثير من نقاط النقد المهمة على العثمان مثل البهرجة الإعلامية والتركيز على التصنيفات وغيرها وهو نقد في محله .. لكن العثمان خطى خطوات جريئة خصوصا أنه في مؤسسة حكومية بيروقراطية حتى النخاع .. ونحن دائما نسمع أنه " من لايعمل لا يخطئ .. وإذا أردت أن لاتخطئ فعلا تعمل" ولكن يبدو أننا ننسى أحيانا ..

في أثناء تلك التحركات والجهد الذي يبذله العثمان نجد أن تيار المجتمع "الناقد" سيل يهدم تلك الجهود بدل أن يعينها ويشجعها ويقف في صفها .. فأصبح العثمان يقف وحيدا هو ومعه إبداعه الذي لم ينفعه ولم يغني عنه شيئا مع هذه الموجة القاتلة من الاستخدام الغير الناضج للنقد ..


نتيجة هذا النقد عبارة عن رسالة للمسؤول : أيها المسؤول الحكومي .. عملت أم لم تعمل فلا قيمة لذلك لدينا .. لاتقوم بأي عمل قد يثير الكلام .. لاتقوم بأي عمل ابداعي قد يثير الجماهير التي تبحث عن مادة نقد لها .. كن روتينيا ومملا إذا أردت أن تتعايش معنا ! كن كأي مسؤول آخر جامد لم يقدم شيئا سوى تناول القهوة صباحا وتوقيع بعض الأوراق وحضور المناسبات الرسمية حتى تسلم منا ..


إن النقد أداة ينبغي أن نستعملها وليست غاية نستهلكها .. ينبغي أن نستخدمها بحسن نية وأن نعرف متى ومع من نستخدمها .. فإذا لم تستطع أن تقوم بدورك الإيجابي في دعم الجهود والتحركات الايجابية فلا تكن عائقا ضدها ..

هناك تعليقان (2):

Lama Ebrahim يقول...

مرحباً، صباحُ الورد..
مقالة لاذعة، ورائعة، خاصةً وأنها تصفُ تلك الشريحة الكبيرة من المجتمع التي ترفض التغيير وتصر على فشلها، وبالمقابل هي لا تريد للآخر أن ينجح.. يعني "فاشل ويريد كل المجتمع مثله!"..
مقالة جاءت بوقتها، ذلك وأن أغلبية المجتمع من أشخاص أو إعلام صار يبدأ بالنقد لأي جهود قبل أن يُثني عليها، بل وقد ترى جهات تنفد وتنقد دون ادنى شكر أو ثناء رغم أن الجهود تتضح للعين..
..
كل الود، وكل الإعجاب..
وردة

غير معرف يقول...

أحسنت , لابد من تقليم أظافر الشهية النقدية باستمرار, لعلك تعيد تغريدها موجزة في حسابك ، بوركت .